الشهيد الثاني قدّس سرّه « 1 » - فظنّي أنّه لا يخلو من نظر .
أمّا أوّلا ؛ فلعدم الدليل على كون اعتبار شهادة العدلين والاعتماد عليها إنّما هو لإفادتها الظنّ حتّى يمكن القول بانسحاب الحكم منها إلى ما يحصل به الظنّ ، أو يحتاج إلى اعتبار زيادة في هذا الظنّ ؛ ليتحقّق بذلك مفهوم الأولويّة ، ولهذا لا يكفي الظنّ الحاصل بالقرائن إذا كان مساويا للظنّ الحاصل بشهادتهما أو أقوى منه .
والتحقيق في ذلك ما نقله في المعالم عن السيّد المرتضى رضي اللّه عنه حيث قال :
وجوب الحكم على القاضي بعد شهادة العدلين ليس من حيث إنّها توجب الظنّ ، بل من حيث إنّ الشارع جعلها سببا لوجوب الحكم على القاضي ، كما جعل دخول الوقت سببا لوجوب الصلاة . « 2 » انتهى .
وقال بعض الأفاضل بعد نقل ذلك عن المرتضى :
الحقّ ما أفاده علم الهدى ؛ لأنّ كثيرامّا لا يحصل الظنّ بشهادتهما ؛ لمعارضة قرينة حاليّة ، مع وجوب الحكم على القاضي حينئذ . « 3 » انتهى .
وأمّا ثانيا : فللأخبار الدالّة في المقام على أنّه لا يكفي البناء على الظنّ في الرؤية بل لا بدّ من اليقين ، فمن ذلك : صحيحة محمّد بن مسلم المتقدّمة ، حيث قال فيها : « وليس بالرأي ولا بالتظنّي » .
وصحيحة الخرّاز المتقدّمة ، حيث قال فيها : « شهر رمضان فريضة من فرائض الله فلا تؤدّوا بالتظنّي » .
وموثّقة إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله عليه السّلام إنّه قال : « في كتاب عليّ عليه السّلام : صم لرؤيته وأفطر لرؤيته ، وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » . « 4 »
ورواية عليّ بن محمّد القاساني قال :
كتبت إليه وأنا بالمدينة عن اليوم الذي يشكّ فيه من شهر رمضان هل يصام أم لا ؟
فكتب عليه السّلام : « اليقين لا يدخل فيه الشكّ ، صم للرؤية وأفطر للرؤية » . « 5 »
هامش
( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 230 .
( 2 ) . معالم الأصول ، ص 192 - 193 ، في حجّيّة خبر الواحد .
( 3 ) . لم نعثر عليه .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 445 .