ثمّ ساق الحديث عن حذيفة بطرق متعدّدة قريبة من الأوّل :
منها : روى محمّد بن أبي عمير ، عن حذيفة بن منصور ، قال : أتيت معاذ بن كثير في شهر رمضان وكان معي إسحاق بن محوّل ، فقال معاذ : لا والله ما نقص [ من ] شهر رمضان قطّ ، وقال :
هذا الخبر لا يصحّ العمل به من وجوه :
أحدها : أنّ متن هذا الحديث لا يوجد في شيء من الأصول المصنّفة ، وإنّما هو موجود في الشواذّ من الأخبار .
ومنها : أنّ كتاب حذيفة بن منصور رحمه اللّه عريّ منه والكتاب معروف مشهور ، ولو كان هذا الحديث صحيحا عنه لضمّنه كتابه - إلى أن قال : -
ومنها : أنّه لو سلّم من جميع ما ذكرناه لكان خبرا واحدا لا يوجب علما ولا عملا ، وأخبار الآحاد لا يجوز الاعتراض بها على ظاهر القرآن والأخبار المتواترة . « 1 »
ثمّ ذكر أيضا عدّة أخبار بعضها عن طريق حذيفة ، وبعضها عن غيره متّفقة في ذلك المعنى ، وردّها ببعض الوجوه السابقة وغيرها .
وأقول : لا يمكن حمل هذه الأخبار على أنّه يجب العمل بها إذا كان في السماء علّة ؛ لأنّه يستلزم طرح الأخبار الواردة في حكم يوم الشكّ ؛ لأنّه مع الحكم بها بعدّ شهر تامّ وشهر ناقص - كما تدلّ عليه - لا يبقى للشكّ مجال يمكن أن يتحقّق فيه ، ولأنّه ما يمكن أنّ يتحقّق الشكّ فيه هو اليوم الثلاثون من شعبان ، وهو حينئذ يوم الأوّل من شهر رمضان ، فلا معنى لصومه بنيّة شعبان ، كما ورد به الأخبار وأفتى به الصدوق رحمه اللّه . « 2 »
« لكن الصدوق رحمه اللّه شدّد الإنكار على من خالفها و » على من « أخذ بضدّها ، وحمل ما يدلّ على ضدّها على التقيّة » حيث ذكر في الفقيه روايتين من طريق حذيفة « 3 » ، ورواية من طريق محمّد بن إسماعيل بن بزيع ، عن محمّد بن يعقوب بن شعيب ، عن أبيه . « 4 »
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 - 169 ، ذيل الحديث 477 .
( 2 ) . يأتي بعيد هذا .
( 3 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 169 ، ح 2042 - 2043 .
( 4 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 170 ، ح 2044 .