« وهما مجابان » بأنّ الاهتداء المقصود هو الاهتداء بطرق البلدان والمسالك ، والرجوع المذكور إنّما هو بالنجم لا بظنون أهل التنجيم . « 1 »
وقال في التذكرة :
وقد شدّد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في النهي عن سماع كلام المنجّم حتّى قال عليه السّلام : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » . « 2 »
« على أنّهم لا يثبتون أوّل الشهر بمعنى جواز الرؤية ، بل بمعنى تأخّر القمر عن محاذاة الشمس » ليرتّبوا عليه مطالبهم من حركات الكواكب وغيرها « مع اعترافهم بأنّه قد لا يمكن الرؤية » والشارع إنّما علّق الأحكام على رؤية الهلال لا على التأخّر المذكور .
وأقول : لا يخفى كما يثبتون ذلك المعنى كذا يحكمون برؤية الهلال صريحا إذا بعد عن محاذاة الشمس بدرجات معيّنة ، فالأولى التمسّك بما ذكر من الحصر المذكور ، وبما يدلّ على عدم ثبوته بالظنّ ؛ لأنّه ممّا يتطرّق فيه الكذب كثيرا ، فلا يصلح للاعتماد .
« ولا بغيبوبته بعد الشفق في الثانية » على المشهور ؛ لما مرّ ، ولصحيح أبي عليّ بن راشد قال :
كتب إليّ أبو الحسن العسكريّ عليه السّلام كتابا ، وأرّخه يوم الثلاثاء لليلة بقيت من شعبان ، وذلك في سنة اثنتين وثلاثين ومائتين ، وكان يوم الأربعاء يوم شكّ وصام أهل بغداد يوم الخميس ، وأخبروني أنّهم رأوا الهلال ليلة الخميس ولم يغب إلّا بعد الشفق بزمان طويل ، قال : فاعتقدت أنّ الصوم يوم الخميس ، وأنّ الشهر كان عندنا ببغداد يوم الأربعاء ، قال : فكتب إليّ : « زادك الله توفيقا فقد صمت بصيامنا » قال : ثمّ لقيته بعد ذلك فسألته عمّا كتبت به إليه ، فقال لي : « أو لم أكتب إليك إنّما صمت يوم الخميس ولا تصم إلّا للرؤية » . « 3 »
« خلافا للصدوق » حيث قال في المقنع :
واعلم أنّ الهلال إذا غاب قبل الشفق فهو لليلة ، وإن غاب بعد الشفق فهو لليلتين ، وإن رئي فيه ظلّ الرأس فهو لثلاث ليال . « 4 »
هامش
( 1 ) . المجيب هو العاملي في مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 176 .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 137 ، المسألة 82 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 475 .
( 4 ) . المقنع ، ص 183 - 184 .