ونحوه قال في الاستبصار :
هذا الوجه الذي تأوّلنا عليه هذين الخبرين إنّما قلناه ؛ لئلّا تدفع الأخبار ، وإن كان الأحوط ما تقدّم ، وعليه يجب أن يكون العمل إن شاء الله تعالى . « 1 »
ونقله في المنتهى والمختلف « 2 » ساكتا عليه .
قال في الذخيرة :
والحقّ أنّه يستفاد من الخبرين المذكورين أنّه يعتبر في الهلال مقتضى العادة ، ويدلّ عليه أيضا ما رواه الكليني ، عن الصلت الخزّاز ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » .
ويؤيّد ذلك ما رواه الصدوق عن العيص بن القاسم - في الصحيح - أنّه سأل أبا عبد الله عليه السّلام عن الهلال إذا رآه القوم جميعا فاتّفقوا على أنّه لليلتين ، أيجوز ذلك ؟ قال :
« نعم » . ورواه الشيخ أيضا عن العيص بن القاسم في الصحيح ، ويؤيّده اعتبار الرؤية قبل الزوال . انتهى . « 3 »
قال صاحب المدارك - إيرادا على الشيخ - :
إنّ هذا التفصيل مشكل ؛ لأنّ التطوّق ونحوه إن كان مقتضيا للحكم بكون الهلال لليلتين وجب اطّراده ، وإلّا فلا ، والأصحّ عدم اعتبار ذلك مطلقا ؛ لأنّ هذه الرواية لا تنهض حجّة في معارضة الأصل والإطلاقات المتضمّنة ؛ لانحصار الطريق في الرؤية ، أو مضيّ الثلاثين . انتهى . « 4 »
وأقول : يرد على ما استشكله من أنّ الرؤية والشهادة وما ذكر من غيرهما كلّها أمارات لدخول الشهر ، وكون بعضها كالرؤية أقوى حيث يمكن اعتبارها ؛ لمكان عدم المانع فيها ، وعدم اعتبار أمارة أخرى معها حينئذ لا يمنع اعتبار غيرها ، مع عدم إمكانها لأجل المانع . ثمّ أقول : إنّ الأخبار المذكورة وما جرى مجراها ممّا يدلّ على اعتبار غير الرؤية أيضا ، كأخبار الدالّة على اعتبار الرؤية قبل الزوال ، وأخبار العدد ، وأخبار عدّ خمسة أيّام ، كما يأتي ذكرها
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 75 - 76 ، ذيل الحديث 229 .
( 2 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 591 ، الطبعة الحجرية ؛ مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 361 ، المسألة 90 .
( 3 ) . ذخيرة المعاد ، ص 533 .
( 4 ) . مدارك الأحكام ، ج 6 ، ص 182 .