وقال الشيخ في الاستبصار :
فهذان الخبران لا يعارض بهما الأخبار المتقدّمة ؛ لأنّ الأخبار المتقدّمة موافقة لظاهر القرآن والأخبار المتواترة التي ذكرناها - يعني الأخبار الناصّة بالصوم للرؤية والإفطار للرؤية - وهذان الخبران مخالفان لذلك ، فلا يجوز العمل عليهما . « 1 »
ولعلّ وجه المخالفة ما ذكره في الخلاف ، ويتوجّه عليه ما عرفت . والصواب ردّهما بالشذوذ ، كما فعله في الخلاف ، ولعلّه الذي أراده في التهذيب بكونهما غير معلومين ، ثمّ قال :
على أنّه يمكن أن يعمل عليهما على بعض الوجوه ، وهو أنّه إذا لم ير في البلد الهلال من الليل - بأن يخطئوا مطلعه ، ورئي في الغد قبل الزوال ، وانضاف إلى ذلك شهادة شاهدين من خارج المصر بالرؤية - جاز أن يعمل بذلك ، وليس لأحد أن يقول : إنّ مع شهادة الشاهدين لا اعتبار برؤية الهلال قبل الزوال ، بل يجب العمل بشهادتهما ؛ لأنّ العمل بشهادتهما إنّما يجب إذا كان في البلد عارض من غيم أو قتام أو غير ذلك ، فأمّا مع الصحو فلا تقبل شهادة نفسين من خارج البلد ، بل تحتاج إلى شهادة خمسين ، عدد القسامة . « 2 »
ونحوه في التهذيب « 3 » وزاد في المنتهى في دليله قوله عليه السّلام : « صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته » مضافا إلى أنّ ما قبل الزوال أقرب إلى الليلة الماضية ، وأجاب ب :
أنّ الخبر يقتضي وجوب الصوم بعد الرؤية ، وعندهم يجب الصوم من أوّل النهار ، وأمّا القرب فإنّه أقرب إلى الليلة المستقبلة منه إلى وقت طلوع الهلال ، من أوّل الليلة الماضية . « 4 »
ويمكن أن يستدلّ له أيضا بمفهوم خبر محمّد بن قيس عن أبي جعفر ( صلوات الله عليه ) قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام :
إذا رأيتم الهلال فأفطروا ، أو شهد عليه عدل من المسلمين ، فإن لم يروا الهلال إلّا من وسط النهار ، أو آخره فأتمّوا الصيام إلى الليل ، فإن غمّ عليكم فعدّوا ثلاثين ثمّ أفطروا . « 5 »
هامش
( 1 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 74 ، ذيل الحديث 226 .
( 2 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 74 ، ذيل الحديث 226 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 177 ، ذيل الحديث 489 .
( 4 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .