« كما يظهر من الرواية » بل من جميع هذه الروايات عدا رواية حبيب الجماعي . « 1 » والتهمة « لأنّ الواحد مع الصحو إذا رآه رآه جماعة غالبا » إذا تراءوا له ، كما نطقت به هذه الأخبار .
وتؤيّد ذلك رواية أبي العبّاس عن أبي عبد الله ( صلوات الله عليه ) قال : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وليس الرؤية أن يراه واحد ، ولا اثنان ولا خمسون » . « 2 »
ونحوها رواية حمّاد ، وإفراد الشارح للرواية إمّا لأنّه أراد الجنس ، أو لأنّه إنّما أشار بها إلى رواية أبي أيّوب ؛ لكونها صحيحة في قول ؛ إذ ليس في طريقها من فيه كلام سوى يونس بن عبد الرحمن ، مع أنّ الأقوى ثقته . وحبيب مجهول ، وليس في الخبرين الأخيرين نصّ على الخمسين ، مع أنّ رواة الثاني منهما فطحيّون .
« ولا عبرة بالجدول » أي بالحساب المثبت في جداول الزيجات والتقاويم « وهو حساب مخصوص مأخوذ من تسيير القمر » على القواعد النجوميّة « ومرجعه إلى عدّ شهر تامّا وشهر ناقصا في جميع السنة ، مبتدئا » إمّا بصيغة المفعول ؛ مسندا إلى قوله : « بالتامّ » ، أو قوله : « من المحرّم » أو بصيغة الفاعل ؛ مسندا إلى « العدّ » أو « العادّ » المفهوم منه . والأوّل أظهر ، ولكن لا يساعده صورة الخطّ على ما في النسخ .
« لعدم ثبوته شرعا ، بل ثبوت ما ينافيه » شرعا ، كقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 3 »
وللأخبار الناصّة على تعليق الصيام والإفطار بالرؤية .
ولرواية إسحاق بن عمّار عن أبي عبد الله ( صلوات الله عليه ) أنّه قال :
في كتاب عليّ عليه السّلام : « صم لرؤيته وأفطر لرؤيته . وإيّاك والشكّ والظنّ ، فإن خفي عليكم فأتمّوا الشهر الأوّل ثلاثين » « 4 »
وفيه احتمال أن يكون المراد بالشهر الأوّل هو المحرّم - كما يفعله المنجّمون - أو رمضان ؛ لما ورد في الأخبار أنّه أوّل السنة .
وللأخبار الناصّة على أنّه قد ينقص رمضان عن الثلاثين ، فإنّه مخالف لقاعدتهم .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 159 ، ح 448 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 156 ، ح 431 .
( 3 ) . تقدّم تخريجه 1563 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 441 .