عن جدّي ، عن آبائه عليهم السّلام قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام : لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما من شهر رمضان » « 1 »
أقول : هذا الحديث كالأحاديث التي تقدّمت في الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، وهو ممّا ينافي اعتقاد المصنّف رضي اللّه عنه كون شهر رمضان لا ينقص ، وفيه حثّ عظيم زيادة على غيره في أنّ الصوم لا يكون إلّا بالرؤية وكذا الفطر .
والمعنى أنّه إذا كان الصوم للرؤية والفطر للرؤية ، فصوم يوم الشكّ على أنّه من شهر رمضان صوم للرؤية من غير رؤية ، ونحوه الإفطار ، فإنّ من أفطر قبل رؤية هلال شوّال على أنّه من شوّال من غير رؤية فقد أفطر لغير الرؤية ما إفطاره للرؤية ، كمن عدّ من أوّل الشهر ثلاثين بيوم الشكّ وأفطر .
والحاصل أنّه إذا كان الصوم والفطر وجوبهما معلّق على الرؤية ، فالصوم والفطر بغير رؤية على أنّه ممّا لا يجب إلّا بالرؤية غير جائز .
وقوله عليه السّلام : « لأن أصوم يوما من شعبان » - إلى آخره - لا ينافي ما تقدّم ، فإنّ صومه لا على أنّه من شهر رمضان بل من شعبان ، فإن ظهر كونه من شهر رمضان أجزأ . والتفضيل هنا باعتبار أنّ إفطاره أفضل من صومه باعتقاد المخالف ، وهو من قبيل قول أمير المؤمنين عليه السّلام :
« أبدلني [ الله ] بهم خيرا منهم ، وأبدلهم بي شرّا لهم منّي » « 2 » من حيث اعتقادهم الخير في أنفسهم والشرّ فيه . والله اعلم .
ب ) الزهرات الزويّة *
قوله : « برؤيته مطلقا » أي مع المانع وعدمه ، من البلد أو من خارجه .
قوله : « ولا فرق بين الكبير والصغير الخ » أي في الشياع .
وقوله : « ولا بين هلال رمضان وغيره » أي فيما يحصل به العلم .
قوله : « نعم يثبت » أي على ما ذهب إليه سلّار « 3 » ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 128 ، ح 1931 .
( 2 ) . نهج البلاغة ، ص 99 ، خ 70 .
( 4 ) * . الزهرات الزويّة في الروضة البهيّة ، بر أساس نسخه خطى شماره 4320 كتابخانه آية الله مرعشى قدّس سرّه .
( 3 ) . المراسم ، ص 96 .