ولم ير ليلة أحد وثلاثين » في البلد البعيد « صام معهم وبالعكس يفطر التاسع والعشرين » .
المراد أنّه إذا رئي الهلال في أحد البلاد المتقاربة - وهي التي لم تختلف مطالعها - ولم ير في الثاني وجب الصوم على جميع من في تلك البلاد بخلاف تلك المتباعدة ، وأسنده في المنتهى إلى الشيخ . « 1 »
قال في تذكرة الفقهاء ما حاصله : المعتمد أنّ حكم المتقاربين - كبغداد و [ ال ] كوفة - واحد في الصوم والإفطار ، والمتباعدين - كبغداد وخراسان والحجاز والعراق - حكم نفسه .
ونقل عن بعض علمائنا قولا بأنّ حكم البلاد كلّها واحد . « 2 » وهو قول المصنّف في المنتهى أوّلا وإن رجع إلى التفصيل أخيرا . « 3 »
واحتمل في الدروس الشرعيّة ثبوت الهلال في البلاد المغربيّة برؤيته في البلاد المشرقيّة وإن تباعدت ؛ للقطع بالرؤية عند عدم المانع . « 4 »
احتجّ المصنّف في المنتهى ب :
أنّه يوم من شهر رمضان في بعض البلاد بالرؤية وفي الباقي بالشهادة فيجب صومه ؛ لقوله تعالى :
فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ
« 5 » وقوله عليه السّلام : « فرض الله صوم شهر رمضان » ، وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه ؛ ولأنّ شهر رمضان عدّة بين هلالين وقد ثبت أنّ هذا اليوم منه ، ولأنّ البيّنة العادلة شهدت بالهلال فيجب الصوم ، كما لو تقاربت البلاد ، ولأنّه شهد برؤيته من يقبل قوله فيجب القضاء لو فات . . . والأحاديث كثيرة في وجوب القضاء إذا شهدت البيّنة بالرؤية ولم يعتبروا قرب البلاد وبعدها . « 6 »
وفي هذه الوجوه نظر :
أمّا الوجه الأوّل ؛ فلأنّ شهود الشهر يتوقّف على كونه شهر رمضان بالنسبة إليه ، وذلك في محلّ البحث ممنوع ، ومنه يظهر وجه التأمّل في الوجه الثاني والثالث .
هامش
( 1 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .
( 2 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 122 - 123 ، المسألة 76 .
( 3 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 - 593 ، الطبعة الحجرية .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 285 .
( 5 ) . البقرة ( 2 ) : 185 .
( 6 ) . منتهى المطلب ، ج 2 ، ص 592 ، الطبعة الحجرية .