وينبغي التنبيه على أمور :
الأوّل : لا يعتبر في ثبوت الهلال بالشاهدين في الصوم والفطر حكم الحاكم ، بل يجب الصوم والفطر على من يسمع شهادتهما مطلقا ، وقد صرّح بذلك المصنّف وغيره ، وقد مرّ ما يدلّ عليه من الأخبار .
الثاني : [ اختلاف ] الشاهدين في وصف الهلال يقتضي عدم التعويل على شهادتهما .
والاختلاف في زمان الرؤية مع اتّحاد الليلة غير قادح ، ولو شهد أحدهما برؤية شعبان لاثنين ، وشهد الآخر برؤية رمضان لأربعاء ففي القبول وعدمه وجهان ناشئان من الاتّفاق في المعنى ، والاختلاف في الشهادة .
ولا يكفي قول الشاهد : « اليوم الصوم أو الفطر » ؛ لاختلاف الأقوال في المسألة ، فيجوز استناده إلى أمر لا يوافق رأي السامع ، بل لا بدّ من الاستفصال أو أمر يرفع هذا الاحتمال .
الثالث : في ثبوت الهلال بالشهادة [ على الشهادة ] قولان : أحدهما : العدم ، وأسنده في تذكرة الفقهاء إلى علمائنا . « 1 » وثانيهما : نعم ، وبه قطع الشهيد الثاني من غير نقل خلاف . « 2 » ولعلّ الترجيح للأوّل ؛ للأصل السليم عن المعارض ، فإنّ المتبادر من النصوص شهادة الأصل .
لكن لو استند الشاهدان إلى الشياع المفيد للعلم لزم القبول ؛ لما رواه الشيخ عن هشام بن الحكم - في الصحيح - عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال فيمن صام تسعة وعشرين قال : « إن كانت له بيّنة عادلة على أهل مصر أنّهم صاموا ثلاثين على رؤية قضى يوما » « 3 »
الرابع : في قبول قول الحاكم الشرعي وحده في ثبوت الهلال وجهان : أحدهما : نعم ، وهو خيرة الدروس الشرعيّة « 4 » ؛ لعموم ما دلّ على أنّ الحاكم يحكم بعلمه ، ولأنّه لو قامت عنده البيّنة فحكم بذلك وجب الرجوع إلى قوله كغيره من الأحكام ، والعلم أقوى من البيّنة ، ولأنّ المرجع في الاكتفاء بشهادة العدلين وما يتحقّق به العدالة إلى قوله ، فيكون مقبولا في جميع الموارد .
« والمتقاربة - كبغداد والكوفة - متّحدة بخلاف المتباعدة ، فلو سافر بعد الرؤية
هامش
( 1 ) . تذكرة الفقهاء ، ج 6 ، ص 135 ، المسألة 79 .
( 2 ) . مسالك الأفهام ، ج 2 ، ص 51 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 443 .
( 4 ) . الدروس الشرعيّة ، ج 1 ، ص 286 .