وهذا التفصيل مشكل ؛ لأنّ التطوّق ونحوه إن كان مقتضيا للحكم بكون الهلال لليلتين وجب اطّراده ، وإلّا فلا .
والأصحّ عدم اعتبار ذلك مطلقا ؛ لأنّ هذه الرواية لا تنهض حجّة في معارضة الأصل والإطلاقات المتضمّنة لانحصار الطريق في الرؤية أو مضيّ الثلاثين .
قوله : « ولا بعدّ خمسة أيّام من أوّل الهلال في الماضية » .
أي ولا اعتبار بعدّ خمسة أيّام من أوّل شهر رمضان من السنة الماضية ، بمعنى أنّه لا يتعيّن صيام يوم الخامس من ذلك الشهر ، وقد ورد باعتبار الخامس رواية رواها الشيخ عن عمران الزعفراني قال : . . . « 1 » وروى أيضا عن عمران الزعفراني قال : . . . « 2 » ونزّلهما في التهذيب على أنّ السماء إذا كانت مغيّمة فعلى الإنسان أن يصوم يوم الخامس احتياطا ، فإن اتّفق أنّه يكون في شهر رمضان فقد أجزأ عنه ، وإن كان من شعبان كتب له من النوافل . قال :
وليس في الخبر أنّه يصوم يوم الخامس على أنّه من شهر رمضان ، وإذا لم يكن هذا في ظاهره واحتمل ما قلناه سقطت المعارضة به ، ولم يناف ما ذكرناه من العمل على الأهلّة . « 3 »
ونحوه قال في الاستبصار ، وقال :
إنّ راوي هاتين الروايتين عمران الزعفراني وهو مجهول ، وأسناد الحديثين قوم ضعفاء لا يعمل بما يختصّون بروايته . « 4 »
وذكر جمع من الأصحاب أنّ اعتبار الخامس إنّما يتمّ في غير السنة الكبيسية ، أمّا فيها فإنّه يكون يوم السادس ، وهو مرويّ في بعض الأخبار أيضا . « 5 » والكلّ ضعيف .
قوله : « ويستحبّ صوم يوم الثلاثين من شعبان بنيّة الندب ، فإن انكشف من الشهر أجزأ » .
أمّا استحباب صوم يوم الثلاثين من شعبان بنيّة الندب فهو قول معظم الأصحاب ، ويدلّ عليه - مضافا إلى ما دلّ على رجحان مطلق الصوم - روايات :
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 497 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 - 180 .
( 4 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 .
( 5 ) . انظر ما سبق في كلام الشهيد الأوّل .