قوله : « ولا تقبل شهادة الواحد إلّا في هلال رمضان على رأي » أي لا تقبل شهادة الواحد ، ويحتمل الواحدة أيضا غير ما تقدّم إجماعا إلّا شهادة الواحد في ثبوت هلال شهر رمضان ، فإنّه وردت به الرواية « 1 » ، وقال به بعض . « 2 »
ولكنّه ضعيف ؛ لضعف الرواية ، وقد مرّ البحث في ذلك في بحث الصوم . وقد مرّ قبيل هذا أيضا في صحيحة محمّد بن مسلم : « أو رؤية الهلال فلا » « 3 »
وفي صحيحته الأخرى : « ولم يجز في الهلال إلّا شاهدي عدل » « 4 »
وفي صحيحة حمّاد بن عثمان : « ولا يقبل في الهلال إلّا رجلان عدلان » « 5 »
والتي دلّت على سماع الواحدة ، وهي رواية داود بن الحصين عن أبي عبد الله عليه السّلام :
لا تجوز شهادة النساء في الفطر إلّا شهادة رجلين عدلين ، ولا بأس في الصوم بشهادة النساء ولو امرأة واحدة « 6 »
حملت على الاحتياط .
قال الشيخ :
فالوجه في هذا الخبر أن يصوم الإنسان بشهادة النساء ؛ استظهارا واحتياطا دون أن يكون ذلك واجبا .
الظاهر أن يريد أن يصام استحبابا بنيّة شعبان احتياطا ، فإن كان من الشهر أجزأ .
ثمّ إنّ الظاهر أنّه يريد ب « الواحد » أعمّ من الرجل والمرأة ، ولو كانت واحدة لكان أولى وأشمل .
ويريد ب « الرأي » الرأي الضعيف ، كما قال في القواعد : « على رأي ضعيف » « 7 » ، وإن كان عادة الكتاب أن يكون « على رأي » إشارة إلى رأيه المختار ، وتخلّف هنا ؛ لأنّه أراد بيان المجمع عليه ، فكأنّه قال : لا تقبل إجماعا إلّا رؤية الهلال على رأي ، فليس هو هنا في بيان الرأي المختار ، فتأمّل .
هامش
( 1 ) . يأتي بعيد هذا عن داود بن الحصين .
( 2 ) . القائل هو سلّار في المراسم ، ص 233 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 273 ، ح 746 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 272 ، باب البيّنات ، ح 740 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، باب البيّنات ، ح 724 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 6 ، ص 269 ، باب البيّنات ، ح 726 .
( 7 ) . قواعد الأحكام ، ج 3 ، ص 498 .