منازلك ، وجعلك مواقيت للناس ، اللهمّ أهلّه علينا هلالا مباركا ، اللهمّ أدخله علينا بالسلامة والإسلام ، واليقين والإيمان ، والبرّ والتقوى ، والتوفيق لما تحبّ وترضى » « 1 »
فإن كان مراده بالوجوب تأكيد الاستحباب فمسلّم ، وإلّا فممنوع .
قوله : « فلو سافر بعد الرؤية ولم ير ليلة إحدى وثلاثين صام معهم ، وبالعكس يفطر التاسع والعشرين » .
أقول : لو رأى هلال رمضان ثمّ سافر إلى موضع لم ير فيه فالأقرب الصوم يوم واحد وثلاثين ، وبالعكس يفطر التاسع والعشرين .
ووجه القرب أنّه قد لزمه حكم البلد الذي وصل إليه ويوم أحد وثلاثين بالنسبة إليهم من رمضان ، ويوم التاسع والعشرين عيد ، فتعيّن عليه صوم الأوّل وإفطار الثاني .
واعلم أنّ كلّ بلد غربيّ بعد عن الشرقيّ بألف ميل يتأخّر غروبه عن غروب الشرقيّ بساعة واحدة وكذا في الطلوع .
واعلم أنّه لو أصبح معيّدا وسار به المركب إلى موضع لم ير فيه الهلال - لقرب الدرج - ففي وجوب الإمساك نظر ؛ من كونه وصل إلى بلد هذا اليوم بالنسبة إلى أهله من رمضان ، ومن كونه سافر بعد رؤية هلال شوّال ، والحكم بتحريم الصيام عليه في ابتداء النهار .
قوله : « ولو غمّت الشهور أجمع فالأولى العمل بالعدد » .
أقول : فيه أقوال : قيل بعدّ كلّ شهر ثلاثين ثلاثين . وقيل : بعدّ خمسة من الماضية ثمّ يصوم . وقيل : يأخذ شهرا تامّا وشهرا ناقصا . « 2 »
وقوله : « بالعدد » يشمل قولين : أحدهما : أن يعدّ ثلاثين ثلاثين . والثاني : أنّه يعدّ خمسة من الماضية ويصوم الخامس . والظاهر أنّ مراده الثاني ؛ لانّه قال في المختلف ، وقد حكاه عن الشيخ :
لا بأس به ؛ لأنّ العادة قاضية بعدم كمال شهور السنة ثلاثين ثلاثين ، فلا يجوز بناء السنة على ما يعلم انتفاؤه . - قال : - ويؤيّده رواية الزعفراني عن الصادق عليه السّلام - إلى أن قال : - « وتفطر اليوم الذي صمت من السنة الماضية وصم يوم الخامس » « 3 »
هامش
( 1 ) . حكاه العلّامة عن ابن أبي عقيل في مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 366 ، المسألة 94 .
( 2 ) . راجع غاية المراد ، ج 1 ، ص 339 - 341 .
( 3 ) . مختلف الشيعة ، ج 3 ، ص 362 - 363 ، المسألة 91 .