انحصار الطريق في الرؤية ومضيّ ثلاثين لا غير .
مسألة : قد بيّنّا أنّ صوم يوم الشكّ مستحبّ على أنّه من شعبان ، ومحرّم على أنّه من رمضان ، فإن صامه بنيّة أنّه من شعبان ثمّ ظهر أنّه من رمضان فقد أجزأ عنه ، ولو لم يصمه ثمّ صام تسعة وعشرين ثمّ رأى هلال شوّال ، لم يقض يوما آخر ؛ لأنّه لم يثبت أنّه من رمضان فلا تشتغل الذمّة بشيء ، أمّا لو قامت البيّنة برؤيته فإنّه يقضي يوما بدله بلا خلاف .
ويدلّ عليه ما رواه الشيخ عن المفضّل وزيد الشحّام جميعا ، عن أبي عبد الله عليه السّلام :
أنّه سئل عن الأهلّة ، فقال : « هي أهلّة الشهور ، فإذا رأيت الهلال فصم ، وإذا رأيته فأفطر » قلت : أرأيت إن كان الشهر تسعة وعشرين يوما ، أقضي ذلك اليوم ؟ فقال :
« لا ، إلّا أن تشهد لك بيّنة عدول ، فإن شهدوا أنّهم رأوا الهلال قبل ذلك فاقض ذلك اليوم » .
وعن منصور بن حازم ، عن أبي عبد الله عليه السّلام أنّه قال : « صم لرؤية الهلال ، وأفطر لرؤيته ، فإن شهد عندك شاهدان مرضيّان بأنّهما رأياه فاقضه » « 1 » . والأخبار كثيرة . « 2 »
ولأنّه مع استمرار الشكّ وعدم قيام البيّنة يبنى على أصالة براءة الذمّة ، أمّا مع قيام البيّنة فإنّه يحكم عليه بأنّه أفطر يوما من شهر رمضان ، فيجب عليه القضاء إجماعا .
فرع : لو أفطر يوم الشكّ ثمّ صام مستمرّا فأهلّ شوّال وقد صام ثمانية وعشرين يوما ، قضى يوما واحدا لا غير .
أمّا الثاني ؛ فلأنّ الأصل براءة الذمّة من الزائد ، ولم يثبت ما يعارضه فيستمرّ على حكمه .
وأمّا الأوّل ؛ فللعلم بأنّ الشهر لا ينقص عن تسعة وعشرين يوما .
ويؤيّده ما رواه الشيخ عن حمّاد بن عيسى ، عن عبد الله بن سنان ، عن رجل - نسي حمّاد بن عيسى اسمه - قال :
صام عليّ عليه السّلام بالكوفة ثمانية وعشرين يوما شهر رمضان فرأوا الهلال ، فأمر مناديا أن ينادي : « اقضوا يوما ، فإنّ الشهر تسعة وعشرون يوما » . « 3 »
مسألة : إذا رأى الهلال أهل بلد وجب الصوم على جميع الناس ، سواء تباعدت البلاد أو
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 436 .
( 2 ) . انظر وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 261 ، الباب 5 من أبواب أحكام شهر رمضان .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 444 .