مسألة : ولا اعتبار أيضا بتطوّقه ؛ لما تقدّم من الأدلّة . وقد روى الشيخ عن محمّد بن مرازم ، عن أبيه ، عن أبي عبد الله عليه السّلام ، قال : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين ، وإذا رأيت ظلّ رأسك فيه فهو لثلاث » « 1 » . وهذه الرواية لا تعارض ما تلوناه من الأحاديث .
مسألة : ولا اعتبار بعدّ خمسة أيّام من الماضية ؛ عملا بالأصل ، وما تقدّم من الأحاديث الدالّة على العمل بالرؤية أو مضيّ ثلاثين .
وقد روى الشيخ عن عمران الزعفرانيّ قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة لا نرى السماء ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال :
« انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية [ فعدّ منه خمسة أيّام ] ، وصم يوم الخامس » . « 2 »
وعن عمران أيضا قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّا نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى شمسا ولا نجما ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيّام ، وصم اليوم الخامس » . « 3 »
وطريق الأوّل مرسل ، والثاني فيه سهل بن زياد وهو ضعيف جدّا ، فإذن لا تعويل عليهما ، ولا يعارضان الأحاديث الصحيحة الشهيرة . قال الشيخ :
يحتمل أن تكون السماء متغيّمة ، فعلى الإنسان أن يصوم يوم الخامس من صيام يوم السنة الماضية على أنّه من شعبان إن لم يعلم انقضاءه احتياطا ، فإن اتّفق أن يكون من رمضان فقد أجزأ عنه ، وإلّا كان نافلة ، ويجري مجرى يوم الشكّ ، وليس في الحديث أنّه يصومه بنيّة أنّه من رمضان ، فلا يعارض به ما تقدّم . « 4 »
قال في الاستبصار :
هذان الخبران خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا ؛ ولأنّ راويهما عمران الزعفرانيّ وهو مجهول ، وفي إسناد الحديثين قوم ضعفاء لا نعمل بما يختصّون بروايته . « 5 »
وهو جيّد .
مسألة : ولا اعتبار برؤيته قبل الزوال . وقال بعضهم : إن رئي قبل الزوال فهو للّيلة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 ، ح 495 .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 496 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 ، ح 497 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 179 .
( 5 ) . الاستبصار ، ج 2 ، ص 76 ، ذيل الحديث 231 .