ويصيب ، فلا يجوز التعويل عليه البتّة ، ولقوله عليه السّلام : « من صدّق كاهنا أو منجّما فهو كافر بما أنزل على محمّد » « 1 »
احتجّوا بقوله تعالى :
وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ
« 2 » ، وبما رواه ابن عمر أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « فإن غمّ عليكم فاقدروا له » « 3 » . والتقدير إنّما هو معرفة التسيير والمنازل ، ولذلك رجعنا إلى الكواكب والمنازل في القبلة والأوقات ، وهي أمور شرعيّة رتّب عليها الشارع أحكاما كثيرة ، فكذا هنا .
والجواب : أنّ الاهتداء بالنجم معرفة الطرق ومسالك البلدان وتعريف الأوقات ؛ ولأنّا نقول بموجبه ، فإنّا برؤية الهلال نهتدي إلى أوّل الشهور . أمّا قول المنجّم فلا ، والآية لا تدلّ عليه .
وعن الحديث : أنّ المرويّ : « فاقدروا له ثلاثين » ، وهذا يمنع كلّ تأويل . وأمّا القبلة والوقت فالطريق هو المشاهدة ، كما نقول نحن في رؤية الهلال ، ليس بقول المنجّم الذي يكذب أكثر الأوقات .
مسألة : ولا اعتبار بالعدد ، وقد زعم قوم من حشويّة الحديث أنّه معتبر ، وأنّ شهور السنة قسمان : تامّ ، وناقص ، فرمضان لا ينقص أبدا ، وشعبان لا يتمّ أبدا ، وتعلّقوا في ذلك بأحاديث منسوبة إلى أهل البيت عليهم السّلام ، أصلها حذيفة بن منصور . « 4 »
منها : ما رواه حذيفة بن منصور ، عن معاذ بن كثير ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السّلام :
إنّ الناس يقولون : إنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم صام تسعة وعشرين يوما أكثر ممّا صام ثلاثين ، فقال : « كذبوا ، ما صام رسول الله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إلى أن قبض أقلّ من ثلاثين يوما ، ولا نقص شهر رمضان منذ خلق السماوات والأرض من ثلاثين يوما وليلة » « 5 »
ونحو هذا روى حذيفة عن أبي عبد الله عليه السّلام بغير واسطة . « 6 » ورواه آخر عن حذيفة غير مسند إلى إمام . « 7 »
هامش
( 1 ) . تقدّم تخريجه في ص 1563 .
( 2 ) . النحل ( 16 ) : 16 .
( 3 ) . صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 674 ، ح 1807 ؛ صحيح مسلم ، ج 2 ، ص 759 ، ح 1080 .
( 4 ) . انظر المعتبر ، ج 2 ، ص 688 .
( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 167 ، ح 477 .
( 6 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 481 .
( 7 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 168 ، ح 482 .