ومضيّ الثلاثين . قال الشيخ رحمه اللّه :
هذا إنّما يكون أمارة على اعتبار دخول الشهر إذا كانت السماء مغيّمة ، فجاز اعتباره في الليلة المستقبلة بالغيبوبة قبل الشفق وبتطوّق الهلال ، فأمّا مع زوال العلّة فلا . « 1 »
إذا ثبت هذا ، فلا يجوز التعويل أيضا على تطوّق الهلال ، وفي رواية عن الصادق عليه السّلام : « إذا تطوّق الهلال فهو لليلتين » « 2 » . ونمنع صحّة سندها .
مسألة 85 : لا اعتبار بعدّ خمسة أيّام من الماضية ؛ عملا بالأصل ، وما تقدّم من الأحاديث الدالّة على العمل بالرؤية أو مضيّ ثلاثين . فعلى هذا ، لو غمّ هلال الشهور كلّها ، عدّ كلّ شهر ثلاثين يوما .
وقد روى عمران الزعفراني عن الصادق عليه السّلام ، قلت له :
إنّ السماء تطبق علينا بالعراق اليومين والثلاثة لا نرى السماء ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال :
« انظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية ، وصم يوم الخامس » « 3 »
وسأل عمران - أيضا - الصادق عليه السّلام ، قلت :
إنّما نمكث في الشتاء اليوم واليومين لا نرى سماء ولا نجما ، فأيّ يوم نصوم ؟ قال : « أنظر اليوم الذي صمت من السنة الماضية ، وعدّ خمسة أيّام ، وصم يوم الخامس » « 4 »
والأوّل مرسل ، وفي طريق الثاني سهل بن زياد ، وهو ضعيف مع أنّ عمران الزعفراني مجهول .
ولو قيل بذلك - بناء على العادة القاضية بعدم تمامية شهور السنة بأسرها - كان وجها .
ولو غمّ هلال رمضان وشعبان ، عددنا رجب ثلاثين ، وكذا شعبان ، فإن غمّت الأهلّة بأسرها ، فالأقرب الاعتبار برواية الخمسة بناء على العادة ، وهو اختيار الشيخ في المبسوط « 5 » .
وأكثر علمائنا قالوا : تعدّ الشهور ثلاثين ثلاثين . . .
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 178 - 179 .
( 2 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 78 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 11 .
( 3 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 80 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 1 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 81 ، باب بدون العنوان من كتاب الصيام ، ح 4 .
( 5 ) . المبسوط ، ج 1 ، ص 268 .