وأيضا ، فإنّه مختلف الألفاظ ، مضطرب المعاني ؛ لأنّه تارة يرويه عن الصادق عليه السّلام ، وتارة يفتي من قبل نفسه ولا يسنده إلى أحد ، وروايته عن الإمام تارة بواسطة ، وأخرى بغير واسطة . « 1 »
وهذا دليل اضطرابه وضعفه ، فلا يعارض به المتواتر من الأخبار والقرآن العزيز وعمل جميع المسلمين ، مع أنّه معارض بأحاديث كثيرة مشهورة . قال الصادق عليه السّلام :
شهر رمضان يصيبه ما يصيب الشهور من الزيادة والنقصان ، فإن تغيّمت السماء يوما ، فأتمّوا العدّة . « 2 »
وقال عليه السّلام في شهر رمضان : « هو شهر من الشهور يصيبه ما يصيب الشهور من النقصان » « 3 »
وقال الباقر عليه السّلام :
حدّثني أبي عليه السّلام أنّ عليّا عليه السّلام قال : « صمنا مع رسول الله صلّى اللّه عليه وآله تسعة وعشرين يوما ، وأنّ رسول الله صلّى اللّه عليه وآله قال لمّا ثقل في مرضه : أيّها الناس ، إنّ السنة اثنا عشر شهرا ، منها أربعة حرم ، ثمّ قال بيده : فذاك رجب مفرد ، وذو القعدة وذو الحجّة والمحرّم ثلاث متواليات ، ألا وهذا الشهر المفروض رمضان ، صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته ، وإذا خفي الشهر فأتمّوا العدّة شعبان ثلاثين [ و ] صوموا الواحد وثلاثين » « 4 »
مسألة 84 : ولا اعتبار بغيبوبة القمر بعد الشفق ؛ لقوله عليه السّلام : « الصوم للرؤية والفطر للرؤية » « 5 » . ولأصالة براءة الذمّة .
وقال بعض من لا يعتدّ به :
إن غاب بعد الشفق فهو للّيلة الماضية ، وإن غاب قبله فهو لليلته ؛ لقول الصادق عليه السّلام : « إذا غاب الهلال قبل الشفق فهو لليلته ، وإذا غاب بعد الشفق فهو لليلتين » « 6 »
ونمنع صحّة سنده . ونعارضه بالأحاديث الدالّة على حصر الطريق في الرؤية والشهادة
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، 169 ، ذيل الحديث 482 ، مع اختلاف يسير .
( 2 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 157 ، ح 435 .
( 3 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 160 ، ح 452 .
( 4 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 161 ، ح 454 .
( 5 ) . الفقيه ، ج 2 ، ص 123 ، ح 1912 .
( 6 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 77 ، باب الأهلّة والشهادة عليها ، ح 7 .