يكون صومه وفطره من الغد ؛ لأنّه إن صام ذلك اليوم يكون قد صام قبل رؤية الهلال ، وكذا قوله : « صوموا لرؤيته » « 1 » ظاهر الاستعمال يدلّ على أنّ الصّوم بعد الرؤية ، كما دلّ قوله تعالى :
أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ
« 2 » أنّ الصلاة بعد الدلوك .
وتقوم مقام رؤية الهلال شهادة عدلين مع وجود العوارض من غيم أو غيره .
وأمّا مع انتفائها فشهادة خمسين ، أو اثنان من خارج البلد .
وللشافعي قولان : أحدهما اعتبار الشاهدين سواء كان صحوا أو غيما ، والآخر : أنّه تقبل شهادة واحد ، وعليه أكثر أصحابه ، خلاف هلال شوّال « 3 »
وقال أبو حنيفة : إن كان يوم غيم قبلت شاهدا واحدا وإن كان صحوا لم يقبل إلّا التواتر فيه والخلق العظيم « 4 »
وإن فقد الأمران وجب تكميل عدّة شعبان ثلاثين يوما ، ثمّ الصوم بنيّة الفرض ؛ لقوله عليه السّلام :
« فإن غمّت عليكم فعدّوا ثلاثين يوما » « 5 » . وقوله عليه السّلام : « فإن شهد ذوا عدل فصوموا وأفطروا » « 6 » يدلّ على أنّ شهادة الواحد لا تقبل .
ولا تقبل في ذلك شهادة النساء ، وعند أبي حنيفة تقبل ، قالوا : لأنّ النبيّ قبل شهادة الأعرابي برؤية الهلال ، رجلا كان أو امرأة ، حرّا كان أو عبدا ؛ لأنّه شهادة على نفسه .
ويستحبّ صوم يوم الشكّ بنيّة أنّه من شعبان ؛ لأنّه إن كان من رمضان أجزأه عندنا عن الفرض ، وإن كان من شعبان أحرز الأجر ، وقوله تعالى :
وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ
« 7 » يدلّ على جواز صوم يوم الشكّ بنيّة الاستحباب ؛ لأنّه عامّ لا يخرج من ظاهره إلّا ما أخرجه دليل قاطع ، وأيضا قول أمير المؤمنين عليه السّلام : « لأن أصوم يوما من شعبان أحبّ إليّ من أن أفطر يوما
هامش
( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 166 ، ح 474 .
( 2 ) . الإسراء ( 17 ) : 78 .
( 3 ) . الأمّ ، ج 2 ، ص 94 ؛ المجموع ، ج 6 ، ص 277 ، 283 .
( 4 ) . بدائع الصنائع ، ج 2 ، ص 81 .
( 5 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 157 ، ح 4 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 158 ، ح 440 .
( 6 ) . سنن الدارقطني ، ج 2 ، ص 169 ، ح 9 .
( 7 ) . البقرة ( 2 ) : 184 .