[ مقدمة ]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ والحمد للّه والصلاة والسلام على رسول الله محمّد وآله الميامين .
تعالج هذه السطور - من زاوية فقهية - مسألة ثبوت الهلال وفقا لآراء الفلكيّين المحدثين ؛ آملا أن تكون موضع عناية المشتغلين بالفقه ، بعيدا عن المواقف المسبقة والأحكام الجاهزة ، ووفقا لمتطلّبات العصر ؛ إذ لم يعد من الممكن معالجة القضايا والمقولات العلمية بالطريقة القديمة نفسها ممّا ألفه الأقدمون ، وإذا كان العذر رفيق الأقدمين فإنّه ليس كذلك بالنسبة للمعاصرين ، مع توحّد الكون وصيرورته قرية .
لم يعد بالإمكان الاعتذار عن مناقشات بعض علمائنا الأعلام في كرويّة الأرض - مثلا ، كما عن الشيخ البحراني في الحدائق « 1 » - وإذا كان ممكنا بالنسبة لبعضهم فإنّه لا مبرّر له اليوم ، مع إمكانية الوقوف على نتائج العلوم التجريبيّة والتطبيقيّة .
ومن ذلك الموقف من مسألة ثبوت الهلال بقول الفلكي ؛ إذ لا مبرّر - حتّى فقهيّا - لترديد ما كان سائدا من قبيل عدم حجّية قول المنجّم مثلا ، وتعميمه على علم الفلك الحديث ، مع وجود الفرق الكبير بين الميدانين .
لكن رغم ذلك ثمّة جهود مشكورة ، وهي ريادية أيضا ، لبحث المسألة ، وفي مقدّمتها جهود الشهيد السعيد السيّد محمّد باقر الصدر . . . .
ومن وحي هذه الجهود كتبت هذه السطور ؛ راجيا أن تكون لبنة في هذا الأساس وإن أمكن المناقشة في بعضها ، فيكفي أنّها مشروعة من حيث الهدف أو الآليات ، كما هو شأن كلّ
هامش
( 1 ) . الحدائق الناضرة ، ج 13 ، ص 263 - 268 .