تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رؤيت هلال ( فارسي ) — صفحة 932

مساهمون:

ص٩٣٢
الأرض ودائرة انعكاس شعاع الشمس عليه ؛ بمعنى غروب الشمس قبل غروب القمر حتّى تكون دائرة انعكاس نور القمر على الأرض خارجة عن دائرة انعكاس شعاع الشمس عليها . ففي هذه الحالة حيثما يكون الرائي في داخل دائرة انعكاس نور القمر وخارجا عن دائرة انعكاس شعاع الشمس يرى الهلال بالسهولة . إذا علم هذا فنقول : قد ذكرنا سابقا أنّ الأرض كرويّة لا يتميّز بعض أصقاعها عن بعض ، وهي مع ذلك تدور حول نفسها مرّة واحدة في أربع وعشرين ساعة . فلا تمرّ لحظة من الأرض إلّا وناحية منها تكون مقارنة لغروب الشمس ، برّ أو بحر ، سهل أو جبل ، بمعنى اختفائها تحت أفق هذه الناحية بخروج دائرة انعكاس ضوئها عنها . فإذا خرج القمر عن الشعاع في أيّ لحظة فرضت ، فلا بدّ وأن يكون زمان ذلك الخروج مقارنا مع غروب الشمس في ناحية ما ، فتنطبق دائرة نوره المنعكس على الأرض على هذه الناحية لا محالة ، فيصير قابلا للرؤية بلا إشكال . ثمّ نقول : لمّا كان الخروج عن الشعاع معيّنا في العلوم الفلكيّة في كلّ شهر في غاية الدقّة ، وهذا الخروج يكون مقارنا مع غروب الشمس في ناحية ما بالضرورة ؛ فإذا يصير الهلال قابلا للرؤية في ناحية ما بعد نفس خروجه عن الشعاع بلا ريب . فإذا جعلنا الرؤية طريقا محضا وكاشفة صرفة ، يلزم أن يكون الشهر الشرعيّ مساوقا مع الشهر الفلكيّ دائما ؛ فإذا تسقط الشهور المبدوّة بالرؤية ، ويصير الميزان الشهور الفلكيّة المبنيّة على الجدول أو الحساب أو العدد ؛ وقد ذكرنا أنّه مخالف لإجماع المذهب ، ومخالف لصريح النصوص المتواترة والفتاوى بلا شبهة وإشكال . وهذا محلّ إمعان النظر والدقّة ؛ فإنّ بحثنا هذا في غاية الدقّة . لكن المورد لم يتأمّل ما أردناه ، فأشكل بأنّ نقطة الخروج عن الشعاع لا يلازم إمكانيّة الرؤية ولا يلازم بلوغ القمر إلى تلك النقطة بحيث يكون قابلا للرؤية ، بل يمكن أن يكون الوقت فيه نهارا ، فلا يزال القمر في الآفاق والدوائر الأرضيّة التي تقابل ضوء الشمس حتّى تغرب ؛ ولم يعرف بأنّا لم نعيّن ناحية الرؤية نقطة خاصّة حتّى يرد علينا ما ورد ، بإمكان كونها نهارا ولا يرى القمر فيها إلّا إذا تطابق الأفقان والمغربان . بل ذكرنا ناحية ما ، أي ناحية غير مشخّصة ، فالأرض بحركتها الدوريّة في كلّ لحظة