التعبير باللفظ الذي سرد ، وكشف نقابه ، ورفع حجابه ، وأنا وإن لم أكن أهلا لذلك ؛ لكون مسئوله صعب المسالك ، والقصر باعي وقصور ذراعي ، لما طرأ عليّ عارض من الأعراض والأشغال ، مع تبلبل البال وتشتّت الأحوال ، ببواعث حوادث الدنيا المانعة من توجّه الإقبال ، ولذا صرت كما قال الثعالبي في الشكوى والسأم والملال من [ الوافر ] :
ثلاث قد منيت بهنّ أضحت * لنار القلب منّي كالأثافي « 1 »
ديون أنقضت ظهري وجور * من الأيّام شاب له غدافي « 2 »
وفقدان الكفاف وأيّ عيش * لمن يمنى بفقدان الكفاف « 3 »
لكنّه ( أصلح الله حاله وبلّغ آماله ) لمّا كان أهلا للجواب ، وطالبا للحقّ والرشد والصواب ، أجبت مسئوله بما تيسّر ، وتركت ما طال وتعسّر ، اعتمادا على ذهنه الوقّاد ، وفكره النقّاد ، واستنادا إلى أنّ المأمور معذور ، ولا يسقط الميسور بالمعسور ، وإلى الله ترجع الأمور .
وسمّيته ب : نهج الإعلان بما يثبت به دخول شهر رمضان .
فأقول مستمدّا من الله المنّان ومستعينا منه وعليه التكلان : إنّه لا بدّ هاهنا من تمهيد مقدّمات ؛ لتكون توطئة لما هو آت :
المقدّمة الأولى : في أنّ الصوم أكمل الطاعات ،
وأفضل القربات ، والأخبار الواردة في فضله فوق الغايات .
منها : ما رواه عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عبد الله بن المغيرة - في الحسن بإبراهيم بن هاشم - عن إسماعيل بن أبي زياد ، عن أبي عبد الله ، عن آبائه عليهم السلام أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال لأصحابه :
ألا أخبركم بشيء إن أنتم فعلتموه تباعد الشيطان منكم كما تباعد المشرق من المغرب ؟
قالوا : بلى ، قال : الصوم يسوّد وجهه ، والصدقة تكسر ظهره ، والحبّ في الله والموازرة على العمل الصالح يقطع دابره ، والاستغفار يقطع وتينه ، ولكلّ شيء زكاة ، وزكاة الأبدان الصيام « 4 » .
هامش
( 1 ) . أثافي جمع واحدها : أثفية ، وهي ما يوضع عليه القدر . لسان العرب ، ج 4 ، ص 113 ، « ث ف ا » .
( 2 ) . نسبة للغذاف ، وهو الغراب الكبير . لسان العرب ، ج 9 ، ص 262 ، « غ د ف » .
( 3 ) . دمية القصر ، ج 2 ، ص 970 .
( 4 ) . الكافي ، ج 4 ، ص 62 ، باب ما جاء في فضل الصوم والصائم ، ح 2 .