من نظام دقيق ، وما فيهما من برودة وحرارة ، وكون الليل لباسا وسكنا والنهار معاشا . . . .
فقه الحياة أو الأحكام : دلّت الآيات على ما يلي :
1 . إنّ أحوال الشمس والقمر وما فيهما من فوائد والمنافع الحاصلة من اختلاف الليل والنهار ، وكلّ ما خلق الله في السماوات والأرض آيات دالّة على وجود الله وتوحيده ، وكمال قدرته وعظيم سلطانه ، ولم يخلق الله ذلك إلّا لحكمة وصواب ومصلحة للإنسان .
2 . وإنّ تقدير الشمس والقمر في منازل مفيد في التوقيت لمعرفة عدد السنين والحساب .
قال السيوطي : هذه الآية أصل في علم المواقيت ، والحساب ، والتاريخ ، ومنازل القمر . « 1 »
. . . وجعلنا الليل والنهار علامتين دالّتين على قدرتنا وبديع صنعنا ، وفي تعاقبهما واختلافهما تحقيق لمصالح الإنسان ، ففي الليل سكنه وهدوؤه وراحته ، وفي النهار حركته وشغله وتقلّبه في أنحاء الدنيا للمعيشة والكسب والصناعة والعمل .
وجعلنا ظرف كلّ من الليل والنهار مناسبا للهدف المنشود والغاية المقصودة ، ففي الليل ظلام دامس ومحو للضوء يتلاءم مع راحة النفس والعين والسمع ، وفي النهار ضوء ونور يناسب الحركة والعمل وإبصار الأشياء .
فهذا امتنان من الله تعالى على خلقه بجعل الليل ممحوّ الضوء مطموسا مظلما لا يستبان فيه شيء ، وجعل النهار مبصرا ، أي تبصر فيه الأشياء وتستبان .
لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ
أي جعلنا تعاقب الليل والنهار ؛ لتتمكّنوا كيف تتصرّفون في أعمالكم ، وتطلبون الرزق من الله ربّكم الذي يربيكم ويمدّكم من فضله وإحسانه شيئا فشيئا ، وعلى وفق الزمان الدائر بكم صيفا وشتاء .
وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
أي ولتعرفوا بتعاقب الليل والنهار عدد الأيّام والشهور والأعوام ، وتعلموا بحساب الأشهر والليالي والأيّام أوقات مصالحكم من الدورات الزراعية ، وآجال الديون والإجارات والمعاملات ، وأزمان العبادات من صلاة وصيام وحجّ وزكاة ، فلو لم يتغاير الليل والنهار ؛ لما تمكّن الإنسان من الراحة التامّة ليلا ، واكتساب المعايش والأرزاق نهارا ، ولو كان الزمان كلّه نسقا واحدا لما عرف الحساب على نحو صحيح يسير « 2 » .
هامش
( 1 ) . التفسير المنير ، ج 11 ، ص 109 - 112 .
( 2 ) . التفسير المنير ، ج 15 ، ص 32 - 34 .