يكره نسيئةً » « 1 » وقال قدس سره في المبسوط : « وإن باع بعض الجنس بجنسٍ مثله غير متفاضل جاز مثل ذلك ، والأحوط أن يكون يداً بيدٍ » . « 2 » وقد أوّل العلّامة في المختلف الكراهة بالحرمة ؛ اعتذاراً عن الشيخ بأن المكروه قد يطلق على المحرّم . واستجود ذلك في الحدائق بدواً ، ثمّ قوّى احتمال إرادة معناها الأصولي بقرينة عدم فتوى الشيخ في المبسوط بحرمة النسيئة واحتياطه بكون المعاوضة حينئذٍ يداً بيدٍ .
وفي الجواهر « 3 » - بعد نفي الخلاف المعتدّ به في ذلك ونقل تأويل الكراهة بالحرمة - أيّد التأويل معلّلًا بما صدر عن الشيخ نفسه من منع بيع الثياب بالثياب والحيوان بالحيوان نسيئةً ، فضلًا عما نحن فيه الذي يكون فيه العوضان ربويين ، ثمّ قال : « فمثله حينئذٍ لا يعدّ خلافاً بعد الاجماع بقسميه » . « 4 »
ولا يخفى أنّ الأولوية التي أشار إليها صاحب الجواهر بالقياس إلى مختلف الجنس ممنوعةٌ .
وذلك أولًا : لأنّها فرع ثبوت حرمة النسيئة هناك عند الشيخ ، رغماً للمشهور القائل بالجواز .
وثانياً : لأنه على فرض ثبوت حرمتها هناك عنده ، لا ملازمة بينها وبين المقام ؛ لأنّ هناك يزاد في ثمن المبيع أو في مقدار عوضه بإزاء ازدياد الأجل بالنسيئة .
و
هامش
( 1 ) - / الخلاف 3 : 46 .
( 2 ) - المبسوط 2 : 89 .
( 3 ) - جواهر الكلام 23 : 340 - 341 .
( 4 ) - جواهر الكلام 23 : 341 .