فالأقوى حرمة اشتراط الزيادة - وضعاً وتكليفاً - في المعاملات إذا أوجب زيادة أحد المثلين عن الآخر عرفاً بالزيادة العينية أو المالية أو باشتراط ما فيه المنفعة ، كبيع محاباتي أو هبة غير معوّضة أو إبراءٍ ونحو ذلك . وتصير المعاملة حينئذٍ ربويةً .
ثبوت الربا المعاوضي في النسيئة
إذا اتحد جنس المكيل والموزون فالمشهور بين الفقهاء عدم جواز المعاوضة بين المثلين من الربويات نسيئةً . وترتب حكم الربا عليه رغماً لما هو ثابت في الشرع واتفقوا عليه من جواز المعاوضة بينهما نقداً . وينبغي فرض المسألة عادةً فيما إذا تعود منفعة التأجيل إلى كيس المُقدِم على المعاملة . وقد يكون هو البائع كما لو يعلم بانخفاض سعر متاعه في الأيام القادمة فبيعه بمثله نسيئةً ليأمن من ضرر انخفاض السعر .
وأخرى يكون المُقدِم هو المشتري لينتفع من المتاع خلال الأجل أو ليأمن من ضرر دفع اضعاف ثمنه فيما لو زاد ثمن الغلّة قبل حصادها بشهور أو أيام .
والشهرة في المقام عظيمة ؛ حيث لم يعلم الخلاف إلّا من الشيخ في الخلاف والمبسوط . كما صرّح بذلك العلامة في المختلف « 1 » والشهيد في المسالك « 2 » والمحدث البحراني في الحدائق . « 3 »
قال الشيخ قدس سره في الخلاف : « ويجوز بيع الجنس بعضه ببعض متماثلًا يداً بيدٍ
و
هامش
( 1 ) - مختلف الشيعة 5 : 116 .
( 2 ) - المسالك 3 : 317 - 318 .
( 3 ) - الحدائق الناضرة 19 : 223 - 224 .