بالدلالة المطابقية الصريحة ابتناء تحريم الربا على حِكَم ، وهي :
1 - عدم ترك التجارات والمبادلات وعدم تعطيل توليد الأمتعة الحياتية وتهيئة ما يحتاج إليه الناس . فقد حُرّم الربا لا قبال الناس إلى التجارات والمبادلات المعروفة وتوليد المواد الغذائية والأمتعة الحياتية التي بها قوام معاش الناس .
2 - عدم تعطيل القرض ، ورغبة الناس إلى رفع حوائج المحتاجين باقراضهم ، من دون أخذ ربح لئلّا يقعوا في الضيق ولا يبتلوا بالفقر من هذه الناحية .
وذلك لأنّ الشخص إذا أخذ الربح بإزاء إقراضه واكتسب المال بهذا الطريق ، لا يبقى له أيّ داعٍ للاقراض المجاني بلا ربح وفائدةٍ .
3 - عدم تلف أموال المقترضين باعطاء الربا ؛ لذهابها هدراً من دون عوض وهذا ظلم في حقهم ، كما أشار إلى ذلك في تعليل حرمة الربا بقوله : « وعلة تحريم الربا . . . تلف الأموال ورغبة الناس في الربح وتركهم القرض . . . ولما في ذلك من الفساد والظلم وفناءِ الأموال » . « 1 »
4 - عدم التعدّي والظلم بالناس بأخذ الربا منهم ، كما صُرّح بذلك في ذيل خبر ابن سنان ، وفي قوله تعالى : « لا تظلمون ولا تظلمون » . « 2 » فانّ الظالم هو آخذ الربا والمظلوم الذي تحمّل الظلم ورضى به هو المقترض الذي يعطي الربا .
ويعلم بالتأمل في مدلول مجموع هذه النصوص بالدلالة الالتزامية أنّ تحريم الربا يبتني على أساس حِكَم ومصالح خطيرة حياتية كائنة في دفع مفاسد الربا ، وهي :
هامش
( 1 ) - المصدر .
( 2 ) - البقرة : 279 .