هذه النصوص لا إشكال في سندها ، وقد دلّت على قتل آكله مستحلًا مطلقاً ، كما هو ظاهر موثق ابن بكير ، وعلى تعزير آكله من غير استحلالٍ إذا كان عالماً بالحكم وتأديبه حتى يتوب ، وإن عاد قتل في المرة الثالثة ، كما صرّح بذلك في موثق أبي بصير . ويظهر من موثق السكوني وصحيحي الحلبي ومحمد بن مسلم ؛ حيث إنّ الاستتابة من الشرك على هذا المنوال ، كما هو المقصود من إقامة الحد بعد الجلد .
وقد أفتى بذلك أعاظم فقهائنا من القدماء والمتأخرين . منهم : الشيخ الصدوق ، قال في الهداية : « آكل الربا بعد البيّنة يؤدّب ، فان عاد أدّب ، فان عاد قتل » . « 1 »
ومنهم : الشيخ المفيد ، قال قدس سره : « من أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتى يتوب منه ، فان استحلّه وأقام عليه ضربت عنقه » . « 2 »
ومنهم الشيخ الطوسي ؛ حيث قال في النهاية : « ومن أكل الربا بعد الحجة عليه في تحريمه عوقب على ذلك حتى يتوب ، فان استحلّ ذلك وجب عليه القتل ، فان ادّب دفعتين وعاد ثالثاً وجب عليه القتل » . « 3 »
ومنهم القاضي ابن البراج ؛ حيث قال : « وإذا قامت البينة على الانسان بتحريم الربا وأكله عوقب حتى يتوب ، فإن استحل ذلك وجب عليه القتل ، فان ادّب مرّتين وعاد إلى ذلك ثالثةً كان عليه القتل » . « 4 »
ومنهم ابن إدريس في السرائر ؛ حيث قال : « ومن أكل الربا بعد الحجّة عليه في
هامش
( 1 ) - الهداية : 296 .
( 2 ) - المقنعة : 801 .
( 3 ) - النهاية : 713 .
( 4 ) - المهذّب 2 : 536 .