تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 14

مساهمون:

ص١٤
. . . . . . . . . .
شرح
1 - وقد دلّ على حرمة الربا كثيرٌ من الآيات القرآنية والنصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام .

أما الكتاب :

فمن الآيات الدالة على حرمة الربا ، قوله تعالى :« الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ » .« 1 » فانّ قوله: « لا يَقُومُونَ . . . »وعدٌ بعذاب القيامة لآكل الربا . ومعناه - كما قال المفسرون - أنّ آكل الربا يوم القيامة إنّما يقوم كقيام المصروع بالجنون ، ولا يتمكن من الاستقامة ولا يقدر على القيام بسبب وزر الربا وثقله الذي يثقل عليه . فكأنّ ما أكل من الربا ربا في بطنه وصار شيئاً عظيماً ثقيلًا على ظهره ، بل نفذ وتغلغل في لحمته فسلب بذلك قدرته على الاستقامة في المشي ، فيمشي يوم القيامة من غير اتساق ويقوم بلا تعادل ولا استقامة . وقوله: « يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِّ »أي يصرعه الشيطان باذهاب عقله وإلقاء الوساوس الهائلة إليه . وحقيقة الخبط هي الضرب الشديد كما عن الزمخشري في أساس البلاغة ، أو مطلق الضرب كما عن غيره . والتخبط هو التوطئة والمس . وأما إسناد ذلك إلى الشيطان في الآية فقيل إنّه مبنيٌّ على زعم العرب . وقيل إنّه على طريق الواقعية لا الزعم ؛ لأنّ الشيطان بالقاء الوساوس الهائلة والخيالات المخوفة يسلب عن آكل الربا قدرة التفكر في أمور الدنيا ويمنعه من الاستقامة في طريقة العيش فيجعل قرينه كالحيارى والمجانين ، فشبّه به عذاب يوم القيامة في الآية الشريفة . وهذه الحالة علامة أكلة الربا في يوم القيامة ، وبها يعرفون كسائر أهل
هامش
( 1 ) - البقرة : 275 .
دليل تحرير الوسيلة ( فقه الربا ) — صفحة 14 | علي أكبر السيفي المازندراني