. . . . . . . . . .
شرح
المالين ؛ لأنّه مقتضى أصل الشركة المفروض حصولها بمزج ونحوه .
قوله : « بالنسبة إلى حصّة الآخر » ؛ أي كلّ واحد من العاملين يستحقّ اجرة مثل عمله بالقياس إلى مال شريكه ؛ حيث لا يستحقّ الشخص اجرة في مال نفسه .
وعليه فاستحقاق العامل لُاجرة المثل عند تبيّن فساد عقد الشركة يبتني على اختصاص حصّة معيّنة من الربح لأجل عمله زائداً عن سهمه من الربح بنسبة ماله .
وإلّا يشكل القول باستحقاق العامل اجرة مثل عمله ؛ إذ لم يجعل له شيئاً زائداً من الربح بإزاء عمله لكي يستحقّا أجرة المثل عند تبيّن فساد العقد . والإقدام على العمل وإن لم يكن على نحو المجانية ، بل طمعاً في الربح ، إلّا أنّهما التزما بالاكتفاء بالربح الثابت لهما بمقتضى أصل الشركة بنسبة المالين . ومعناه إنّه لم يكن في قبول العمل بصدد طلب اجرة بإزاء عمله ، بل التزم بعدم استحقاقه شيئاً غير الربح الثابت بمقتضى الشركة . وقد سبق نظير ذلك منّا مفصّلًا في كتاب المضاربة . ولا فرق في ذلك بين صدور العمل من أحدهما أو من كليهما . فلا يستحقّ حينئذٍ كلٌّ منهما على الآخر شيئاً . نعم ، لو صدر العمل من أحدهما دون الآخر وجُعل له قدر زائد من الربح ، يستحقّ العامل على الآخر عند تبيّن فساد العقد اجرة مثل عمله بإزاء ما فات من الربح الزائد المجعول له لأجل عمله .
ويحتمل حينئذٍ عدم استحقاق شيء عند تبيّن فساد العقد ؛ لصدور العمل من كليهما ، ولكون تخصيص الربح الزائد بأحدهما من آثار عقد الشركة وانتفائه لا محالة بتبيّن فساده .
هذا تمام الكلام في أحكام الشركة من كتاب دليل تحرير الوسيلة .
والحمد للَّه أوّلًا وآخراً وصلواته على محمد وآله سرمداً .
فرغت منه بعون اللَّه تعالى ولطفه في أواخر شهر رمضان المبارك
من سنة 1425 ه ق .