موضوعاً للحكم ، وكلّما تحقّق السعي للفساد في الأرض كان الحكم جارياً ، فتكون الواو بمعنى ( أو ) بحيث تكون النسبة هي نسبة العموم والخصوص من وجه بين العنوانين ؟ أو إنّ الموضوع هو ( المحاربة لله وللرسول ) وقوله :
يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
هو حكمة الحكم ، أو بالعكس بأن يكون الموضوع هو السعي للفساد والمحاربة لله تمهيد لذلك ؟ أو يكون كلا العنوانين معاً موضوعاً للحكم ، وهو عبارة عن الإفساد بالمحاربة ؟ احتمالات :
فإذا كان كلّ منهما موضوعاً بالاستقلال فإنّ كلًا من المفسد في الأرض والمحارب يعتبر مصداقاً للحكم .
وأمّا لو كان الإفساد في الأرض مجرّد حكمة للحكم كان الحكم جارياً في المحارب فقط ، وأمّا لو كانت المحاربة لله تعالى تمهيداً للفساد في الأرض فإنّ موضوع الحكم هو الإفساد في الأرض .
من هنا فإنّ دراسة هذه الاحتمالات وبحثها لها آثار ونتائج تترتّب عليها ، فنقول : إنّا لو قصرنا النظر على خصوص الآية فإنّه لا يستفاد منها - بحسب النظر البدوي - شيء من الاحتمالات المذكورة ، فلا يمكن الجزم بأنّ الواو بمعنى « أو » ، أو بمعنى الجمع ، أو لبيان الحكمة ، وعليه فإنّ الآية تكون مجملة ، والقدر المتيقن الذي يمكن الأخذ به فيها هو الإفساد بالمحاربة .
أمّا لو كان الشخص محارباً لكنه لم يكن مفسداً ، أو كان مفسداً ولكنّه لم يكن محارباً حينئذٍ لا يمكن يمكن استفادة شيء من الآية .
وعليه فإنّه لا يستفاد في النظر البدوي أكثر ممّا استفاده المشهور وهو الإفساد بالمحاربة .
من الجدير في البدء تحديد النسبة بين عنوان
يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وعنوان
يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
، والمتيقن عدم التباين بينهما ؛ فإنّ