قال البعض : إنّ المراد : هو القصد ، أي : يقصدون في الأرض فساداً .
ولكن الظاهر أنّه خلاف الفهم العرفي وأنّ المراد هو العمل والجهد .
وأمّا الفساد فهو : ضدّ الصلاح .
وفي إعرابه ثلاثة احتمالات :
1 - أن يكون حالًا ، أي : مصدراً استخدم حالًا ، وهو الذي اختاره أكثر المفسرين . وقد ذكر المشهور أنّ الحال يجب أن يكون مشتقاً أو وصفاً ، وأنّ وقوع المصدر حالًا خلاف القياس « 1 » .
وعلى هذا فإنّ مفاد الآية ومعناها يكون كالتالي : الذين يسعون في الأرض في حال كونهم يفسدون .
2 - أن يكون مفعولًا مطلقاً ، وقد اشرب في « يسعون » معنى الفساد ، بمعنى : يفسدون في الأرض فساداً .
3 - أن يكون مفعولًا لأجله ، بمعنى : يسعون لأجل الفساد .
فإذا كان الفساد حالًا فالمعنى : أنّ سعيهم متلبّس بالفساد .
وأمّا إذا كان مفعولًا مطلقاً فهو يفيد أعلى مراتب الفساد في الأرض ؛ لأنّه يفيد التأكيد .
وأمّا لو كان مفعولًا لأجله فإنّ الآية تشمل كلّ من كان سعيه لأجل الفساد حتى لو لم يتحقّق ما أراد .
والظاهر عدم صحة الاحتمال الأخير ( المفعول لأجله ) والصحيح كونه حالًا .
النسبة بين عنواني المحاربة والإفساد :
لا بدّ من ملاحظة أنّ عنوان
يُحارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ
وعنوان
يَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً
، هل هما عنوانان مستقلان ، بحيث كلّما صدقت المحاربة كانت
هامش
( 1 ) - انظر : تفسير روح المعاني ( الآلوسي ) 40 : 8 .