وقد ذكر الإمام عليه السلام في هذه الرواية المعنى الظاهر منها مع تأويلها ، ممّا يعلم منه عدم الاختصاص ببني إسرائيل .
ويؤيد ذلك : ما روي عن أحمد عن عثمان بن عيسى عن سماعة عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : قلت له : قول الله عز وجل :
مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْياها فَكَأَنَّما أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً
. فقال : من أخرجها من ضلال إلى هدى فكأنّما أحياها ، ومن أخرجها من هدى إلى ضلال فقد قتلها « 1 » .
4 - هناك طائفة أخرى لم تتعرّض للتأويل ، ولكن المرتكز في ذهن الراوي بحسب ظاهرها عدم اختصاص الحكم ببني إسرائيل ، منها :
ما رواه علي بن إبراهيم عن أبيه عن ابن أبي عمير عن علي بن عقبة عن أبي خالد القماط عن حمران ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : ما معنى قوله الله عز وجل :
مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَتَبْنا عَلى بَنِي إِسْرائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّما قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً
؟ قال : قلت : كيف كأنّما قتل الناس جميعاً ، فإنّما قتل واحداً ؟ فقال : يوضع في موضع من جهنم إليه ينتهي شدّة عذاب أهلها لو قتل الناس جميعاً ( لكان إنّما ) يدخل ذلك المكان قلت : فإنّه قتل آخر ، قال : يضاعف عليه « 2 » .
فإنّ ظاهرها عدم الاختصاص ببني إسرائيل ، وإنّما هي بصدد بيان قضية عامة تصدق على عموم الناس ، وقد حاول البعض استفادة العموم من الآية نفسها بدعوى : أنّ قوله تعالى حكايةً عن هابيل :
إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ
يدلّ على أنّ هذه الأعمال هي خلاف التقوى ، والتقوى مطلوبة من الجميع ، فيكون الحكم عامّاً للجميع .
ويمكن القول بذلك بمساعدة الروايات السابقة لا بدونها ؛ لأنّ التقوى الواردة في الآية تعني الالتزام بالشريعة ، ولا شك في اختلاف الشرائع فيما بينها .
هامش
( 1 ) - المصدر السابق : ح 3 .
( 2 ) - المصدر السابق 9 : 29 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 2 .