3 - قطع الأيدي والأرجل من خلاف .
4 - النفي .
وقد تعرّض الفقهاء للحكم الوارد في هذه الآية الكريمة نظراً لأهمية وخطورة الحكم الوارد فيها ، ولذا لا تجد مصنّفاً فقهيّاً من الموسوعات الفقهية إلا ويستدل فيه بهذه الآية على الحكم المذكور . ولكن ثمّة خلاف بين فقهائنا من جهة وبين فقهاء الفريقين من جهة أخرى في حدود دلالة الآية وتحديد مصاديقها ؛ ولذا كان من اللازم البحث بدقة وبشكل واسع حول دلالة الآية وما يمكن استفادته منها في ضوء الروايات الواردة في تفسيرها . وقد حاول بعض العلماء بعد إقامة الحكومة الاسلامية التوسّع في دلالة الآية ممّا ضاعف من أهمية البحث في دلالة الآية . وهذا ما سنحاول دراسته في هذا البحث بعون الله تعالى .
تحقيق موضوع البحث :
في البدء لا بدّ من بيان موضوع الأحكام الواردة في هذه الآية والآيات المشابهة لها ، فهل موضوع الآية مطلق المفسد في الأرض ، أو هو حصّة خاصّة منه ؟ وهل إنّ عنوان ( المفسد في الأرض ) هو الموضوع للأحكام الأربعة الواردة في الآية ، أوليس موضوعاً لها ، بل هو حكمة فيها لا علّة تامّة لها ؟ وهذه أهم نقطة ينبغي بحثها في هذا الموضوع .
قبل الخوض في تحديد موضوع البحث ينبغي التمييز بين عنوان ( الإفساد ) وعنوان ( الافساد في الأرض ) ، فإنّ الثاني أخصّ من الأول ، فكلّ إفساد في الأرض هو فساد ، ولكن ليس كلّ إفساد هو إفساد في الأرض ؛ لأنّ قيد ( في الأرض ) الوارد في بعض الآيات القرآنية وإن كان وارداً لبيان ظرف العمل ومكانه ، كما في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » فإنّ الأرض هنا بيان لمكان هذا الخليفة ، وكما في قوله تعالى في ذيل الآية نفسها :
أَ تَجْعَلُ
هامش
( 1 ) - البقرة : 30 .