وأمّا المختلط بغيره فيجوز بيعه بجنس مثله المختلط وإن اختلفا في المقدار ؛ لانصراف كلّ جنس إلى ما يخالفه ، فلو باع مثقالًا من الذهب المختلط بالفضّة بمثقالين من مثله جاز ؛ لانصراف مبادلة الذهب إلى الفضّة والفضّة إلى الذهب .
ومثله ما لو باع حنطة مخلوطة بشعير بمثله فإنّه يصحّ بلا إشكال أيضاً ؛ لانصراف مبادلة الحنطة إلى الشعير وبالعكس ، وهكذا على القول بأنّهما جنسان مختلفان .
ويجوز بيع المختلط بالخالص أيضاً بشرط أن يكون الخالص يزيد على مقدار الجنس المماثل له في المخلوط ؛ لانصراف الزائد منه إلى الجنس الآخر في المخلوط .
فلو باع مثقالين من الذهب المختلط بالفضّة بمثقال من الذهب الخالص جاز إن كان مقدار الذهب في المخلوط دون المثقال ، وبطل إن كان بمقدار مثقال أو أكثر « 1 » .
12 - اختلاط النساء بالرجال :
المعروف بين فقهائنا كراهة اختلاط النساء بالرجال حتّى في العبادات .
قال الشيخ الصدوق : « وأفضل المواضع في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير ، والعلّة في ذلك أنّ النساء كنّ يختلطن بالرجال في الصلاة على الجنازة ، فقال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : « أفضل المواضع في الصلاة على الميّت الصفّ الأخير » ، فتأخّرن إلى الصفّ الأخير فبقي فضله على ما ذكره * » « 2 » .
وقال الشيخ الطوسي : « وإذا كانوا جماعة فليتقدّم الإمام ويقف الباقون خلفه صفوفاً أو صفّاً واحداً ، وإن كان فيهم نساء فليقفن آخر الصفوف ، فلا يختلطن بالرجال » « 3 » .
وقد وقع بين الفقهاء بحث حول توجيه ذلك .
هامش
( 1 ) - المختلف 5 : 104 - 105 ، 112 - 113 . جواهر الكلام 24 : 36 . العروة الوثقى 6 : 41 ، م 17 .
( 2 ) - الفقيه 1 : 169 ، ذيل الحديث 493 ، وح 494 وذيله .
( 3 ) - النهاية : 144 .