وفي ارتياد الطرق والمسالك قال الشيخ المفيد : « ولتجتنب المرأة الحرّة المسلمة سلوك الطرق على اختلاط بالرجال ، ولا تسلكها معهم إلّا على اضطرار إلى ذلك دون الاختيار ، وإذا اضطرّت إلى ذلك فلتبعد من سلوكها عن الرجال ، ولا تقاربهم ، وتحتفز بجهدها » « 1 » .
بل ظاهر فتوى بعض الفقهاء شمول الحكم لكلّ محالّ الاجتماع بنحو قرن حكم كراهة حضورهنّ الجمعة والجماعات بكراهة اختلاطهنّ بالرجال ممّا يوحي بأنّ مناط الحكم فيهما واحد .
قال السيّد اليزدي : « يكره اختلاط النساء بالرجال ، ويكره لهنّ حضور الجمعة والجماعات إلّا للعجائز » « 2 » .
والدليل على كراهة مطلق الاختلاط ما ورد في خبر غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام قال : « قال أمير المؤمنين * : يا أهل العراق ! نُبّئت أنّ نساءكم يدافعن الرجال في الطريق ، أما تستحون ؟ ! » « 3 » .
وبطريق آخر زاد : « لعن الله من لا يغار » « 4 » .
وفي رواية أخرى عن أمير المؤمنين عليه السلام قال : « أما تستحيون ولا تغارون على نسائكم يخرجن إلى الأسواق ، ويزاحمن العلوج ؟ ! » « 5 » .
وأمّا ما يدلّ على كراهة حضور النساء صلاتي الجمعة والعيدين ما رواه محمّد بن شريح قال :
سألت أبا عبد الله عليه السلام عن خروج النساء في العيدين ؟ فقال * : « لا ، إلّا العجوز عليها منقلاها » يعني الخفّين « 6 » .
وموثّق يونس بن يعقوب قال : سألت أبا عبد الله * عن خروج النساء في العيدين
هامش
( 1 ) - أحكام النساء ( مصنّفات الشيخ المفيد ) 9 : 56 .
( 2 ) - العروة الوثقى 5 : 499 ، م 49 .
( 3 ) - الوسائل 20 : 235 ، ب 132 من مقدمات النكاح ، ح 1 .
( 4 ) - المصدر السابق .
( 5 ) - الوسائل 20 : 235 - 236 ، ب 132 من مقدمات النكاح ، ح 2 .
( 6 ) - الوسائل 20 : 238 ، ب 136 من مقدمات النكاح ، ح 1 .