جراحتهما ما لم يتجاوز ثلث الدية ، فإذا بلغت ثلث الدية نقصت المرأة وزيد الرجل .
وقريب منها عبارة الفاضل في الارشاد ، حيث قال : ويقتصّ للرجل من المرأة وبالعكس ، ولا ردّ ما لم يتجاوز الثلث ، فينتصف المرأة وكذا يتساويان في الدية ما لم تبلغ الثلث فينتصف المرأة .
ولولا شهرة نسبة الخلاف إلى النهاية لكدت أن أقول : لا خلاف في المسألة ، وإنّ التعبير بالتجاوز عن الثلث إنّما وقع مسامحةً أو نظراً إلى كون البلوغ إلى الثلث من دون زيادة ونقيصة من الأفراد النادرة غاية الندرة » « 1 » .
ولكنّك عرفت صراحة كلمات الشيخ في النهاية والاستبصار ، وكذلك المفيد في المقنعة في مخالفة ما يدّعى أنّه المشهور ، كما انّ إجماع الخلاف ليس إلّا على أصل المسألة ، لا خصوص مقدار الثلث .
وما ذكره من ندرة فرض بلوغ الثلث دون زيادة ونقيصة خلاف الواقع ، كيف وقد ذكر بعض الفقهاء أنّ الجراحات التي تكون ديتها الثلث تبلغ سبعة وثلاثين مورداً كما يظهر بمراجعة تفاصيل ديات الجراحات .
نعم ، من المتأخّرين ممّن ذهب أو مال إلى هذا الرأي كاشف اللثام ، وسيأتي نقل كلامه ، فانتظر .
أدلّة المسألة :
ومنشأ هذا الخلاف بين فقهائنا الاختلاف في لسان الروايات الصادرة عن المعصومين بشأن معاقلة المرأة للرجل في الدية إلى الثلث ، ففي بعضها ورد التعبير بأنّها تعاقل الرجل إلى الثلث ، أو حتى تبلغ الثلث ، فإذا بلغت الثلث
هامش
( 1 ) رياض المسائل 14 : 210 - 212 .