الاخر قطعاً وزوجة الغائب بعد التربّص إذا ظهر كونها حائضاً عند الطلاق ؛ لرواية أبي بصير ، فيبقى الباقي على أصله « 1 » .
وفيه وجه آخر بالصحة ؛ لحصول الشرط ، وهو انقضاء المدّة المعتبرة .
وفيه قوّة ؛ لما علمت آنفاً من أنّ المنصوص فيما وصل إلينا من الأخبار إنّما هو التربّص بقدرها ، وظنّ الانتقال من طهر إلى آخر إنّما استنبط استنباطاً كما اعترف به الشهيد الثاني في الشرح « 2 » .
وما زعمه المحقّق الشيخ علي رحمه الله من أنّ ظاهر الأخبار يقتضي العلم بطهرها وقت الطلاق أو ظنّه محلّ النظر .
وقد عرفت أنّ الأخبار خالية من التلويح به ، فضلًا عن التصريح ، وإنّ التوفيق بين الأخبار متعيّن بحمل المطلق منها على المقيّد بالثلاثة ، وعموم الدلائل الدالّة على منع طلاق الحائض مخصوص بما دلّ على صحة طلاق الغائب إمّا مطلقاً أو بعد الثلاثة مطلقاً ، لا بخصوص ذلك مع ظهور كونها حائضاً عند الطلاق ، فتأمّل .
واعلم أنّ الشهيد ( قدّس الله روحه ) في الشرح وافق الشيخ علي على الحكم بالبطلان « 3 » ، مع ما حقّقه من تعيّن العمل بأخبار الثلاثة وإن ظنّ الانتقال من طهر إلى آخر مستنبطاً ، فتأمّل .
وقد يُعتذر له بأنّ هاهنا عمومين تعارضا : عموم المنع عن طلاق الحائض فيشمل طلاق الغائب وغيره ، وعموم جواز طلاق الغائب على كلّ حال أو بعد الثلاثة فيشمل حالي ظنّ حيضها وعدمه ، فبينهما عموم من وجه ، فليس
هامش
( 1 ) رسائل المحقق الكركي 212 : 2 .
( 2 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 42 : 9 .
( 3 ) - المصدر السابق : 43 .