الطريق عليه « 1 » . وأيّده الشهيد الثاني رحمه الله في شرح الشرائع بأنّه موافق للحكم بالتربّص لمجهولة الحال ، وهي المسترابة والمرضع مع أنّ الغالب من حال الغائب عن زوجته أن يكون حالها مجهولًا ، وحملها ممكن في وقته ، ومع جهله بحالها تكون في معنى المسترابة « 2 » ، قال : « وهذا هو الأقوى إلا أن يعلم عادة المرأة وانتقالها بحسبه من طهر إلى آخر ، فيكفي تربّصه ذلك المقدار كما في الحاضر ؛ لأنّ حكم الغائب أخفّ من حكمه شرعاً ، فمع إمكان إلحاقه به لا يزيد عليه ، ومع الجهل يزيد التربّص ثلاثة » « 3 » .
وحكي هذا القول عن الشيخ الامام فخر المحقّقين في شرح القواعد « 4 » ، وهو أيضاً جامع بين الأخبار وفيه زيادة الاعتبار .
وأنت تعلم إنّما زعماه من أنّ حكم الغائب لا يزيد على حكم الحاضر مع إمكان إلحاقه به كأنّه اجتهاد في مقابلة النص ، ويكفي في أخفّية حكم الغائب جواز الطلاق بعد الثلاثة مطلقاً من غير استعلام ، على أنّ أخفّية حكم الغائب موضع النظر بعد ما أوضحناه من ترجيح القول بالثلاثة ، فتأمّل .
ومن العجيب ذكر المحقّق الشيخ علي رواية أبي بصير في جملة ما يدلّ على التربّص ، ولعلّه سهو ؛ لأنّها مطلقة كما رأيت ، فتفطّن .
إذا تقرّر ما حرّرناه . فهنا مسائل لا بدّ من تحرير الكلام فيها :
[ المسألة ] الأولى : إذا تربّص الغائب بالطلاق المدّة المعتبرة ثمّ طلّق وظهر بعد ذلك وقوع الطلاق في طهر المواقعة
لم تنتقل منه إلى حيض فالأظهر الصحة ،
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام ( الشهيد الثاني ) 39 : 9 - 40 .
( 2 ) - المصدر السابق : 40 .
( 3 ) - المصدر السابق .
( 4 ) - إيضاح الفوائد 305 : 3 .