والظاهر من الآية أنّ صدرها سيق لبيان الحكم الوضعي وأصل استحقاق كلّ وارث نصيبه من مورّثه سواء كان مكلّفاً أو غير مكلّف ، ثمّ أعقب ذلك ببيان الحكم التكليفي وهو وجوب إعطاء كلّ وارث حقه ونصيبه من الإرث ولا يجوز الحيلولة بينه وبين حقه ومنعه منه .
فالمخاطب أولًا وبالذات الوارث إن كان مكلّفاً ووليّه إن كان قاصراً .
وعند عدم امتثاله للأمر تكون وظيفة المجتمع المسلم هو العمل على إيصال الحق إلى صاحبه من خلال أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، كما هو الحال في أيّ حكم لم يمتثل . وهذا ليس مستفاداً من هذه الآية ، بل من أدلّة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
فإن لم يحصل ذلك وطالب صاحب الحق بحقّه ورفع أمره إلى الحاكم فعليه أن يُرجع حقه إليه ، وهذا أيضاً غير مستفاد من الآية ، بل من أدلّة القضاء .
خامساً - المقطع الأخير وهو قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيداً :
اتي بهذا القول عقيب قوله : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ، وفيه تحفيز للمكلّف لامتثال أمر الله ، فهو شاهد على كلّ شيء وعالم به ، والتعبير
إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ
يدلّ على أنّه لم يزل عالماً بجميع الأشياء مطّلعاً عليها طرّاً جليّها وخفيّها .
ولا يخفى أنّ في هذا التعبير تهديداً ووعيداً على من خالف حكمه سبحانه في الفرائض وأحكام الإرث « 1 » .
هامش
( 1 ) - انظر : آيات الاحكام ( الجرجاني ) 570 : 2 ، انظر : الهامش للإشراقي . قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 .