3 - وأمّا دعوى استفادة تأخّر إرث الإمام عن جميع الورّاث بطبقاتهم وأصنافهم كافّة فلم نر له وجهاً فنيّاً .
إلّا أن يدّعى ثمّة قرينة لبّية وهي أنّه لا يصار إلى الوارث العام والأموال العامة إلّا بعد فقد الوارث الخاص ، أو نستعين بنصوص من السنّة .
بيد أنّ دعوى وجود مثل هذه القرينة اللبّية مردودة ؛ لعدم وضوح النكتة المزعومة في الذهن العرفي الاعتيادي ، وكذلك الاستعانة بالسنّة خروج عن المدّعى في استفادة ذلك من الآية .
ومنا هنا ينقدح في الذهن إضافة وجه آخر أو أكثر في دلالة النص ، كاحتمال إرادة عقد النكاح وعقد ضمان الجريرة « 1 » ، أو احتمال إرادة عقد ولاء الإمام عليه السلام وحده ، أو هو مع عقد ضامن الجريرة .
وممّا مرّ تتضح إمكانية الاستدلال على هذين الاحتمالين وأيضاً نقاط المناقشة فيهما ، فلا نعيد .
والحاصل من ذلك كلّه : أنّ أوجه الاحتمالات وأظهرها أوّلها وهو كون المراد من قوله تعالى
: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ
هو إرث ضامن الجريرة ، لكن مع إجراء تعديل عليه بحذف دعوى النسخ بمستوييها المطلق والجزئي ، كما تقدّم ذلك في ردّها .
رابعاً - من هو المخاطب بقوله : فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ؟
الذي يتبادر إلى الذهن أنّ الخطاب موجّه إلى كلّ وارث يكون له ورثة مشاركون له بالإرث ، فلا يجوز له الاستئثار بتمام التركة .
وقال بعض : إنّ المخاطب المؤمنون والحكّام « 2 » ، ولم يبيّن الوجه في ذلك .
هامش
( 1 ) - قلائد الدرر ( الجزائري ) : 344 .
( 2 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 570 : 2 ، انظر : الهامش للإشراقي .