يمسحون اليمنى باليمنى . وهذا من باب إسناد الفعل إلى آلته « 1 » ، أو لأنّها هي التي تعطى عادة عند العهد ، فاطلق المحلّ على الحالّ ، وقيل : لأنّ دأبهم في المعاقدات المصافحة لا في خصوص عقد الحلف وضمان الجريرة « 2 » ، كما سوف تأتي الإشارة لذلك .
وقيل : جمع يمين : الحلف ، فيكون من باب إسناد الفعل إلى سببه « 3 » .
وعلى أيّة حال فالتعبير مجاز .
والمفعول في جميع القراءات محذوف ، وتقديره : عهودهم أو مولويتهم ونحو ذلك .
والعقد مقابل الحلّ ، أي : الشدّ .
وبهذا المعنى استعمله الشارع ، أي : إحكام الاتفاق ، وتحقّق كلّ عقد بما يتناسب مع موضوعه وظرفه الخاص به ، فعقد الزوجية يتمّ بالايجاب والقبول ، وعقد البيعة مع الرسول والإمام له تحقّق خاص ، وعقد ضمان الجريرة كذلك ، بل والعتق يمكن أن يكون من أنحاء العقد « 4 » .
وقيل : العقد بمعنى الايجاب والقبول خاصة ، و ( الواو ) إمّا عاطفة « 5 » أو استئنافية « 6 » .
هذا ، وقد قرأ حمزة من رواية علي بن كبشة ومبشّر بن عبيد وأم سعد بنت سعد بن الربيع والمطوعي ( عقّدت ) بتشديد القاف ، ومعناه التوكيد والتغليظ .
والمشهور عن حمزة ( عقدت ) مخفّفة القاف ، وهي قراءة عاصم والكسائي . قال القرطبي : « وهي قراءة بعيدة ؛ لأنّ المعاقدة لا تكون إلّا من اثنين فصاعداً ، فبابها فاعل . قال أبو جعفر النحّاس : وقراءة حمزة تجوّز على
هامش
( 1 ) - آيات الأحكام ( الجرجاني ) 568 : 2 .
( 2 ) - انظر : مجمع البيان ( الطبرسي ) 65 : 3 .
( 3 ) - كنز العرفان ( السيوري ) 324 : 2 . آيات الأحكام ( الجرجاني ) 568 : 2 .
( 4 ) - آيات الاحكام ( الجرجاني ) 568 : 2 ، انظر : الهامش للإشراقي .
( 5 ) - انظر : تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 94 : 2 ، حكاه عن الجبائي .
( 6 ) - تفسير آيات الاحكام ( السائس ) 93 : 2 .