وهو إمّا السكوت وإمّا الإمضاء كما في النص الأول وإمّا البيان القولي كما في الثاني . . ولم يتضمّنا أنّ هذا التصرّف الذي صدر من أولئك الأصحاب كان ناتجاً عن اختلاف في اجتهادهم في فهم الأدلّة الشرعية أو لا . . وحينئذٍ فلا علاقة لهما بما نحن فيه . .
2 - إنّ النصّ الثالث قد حكى لنا تصرّفين متنافيين . .
وبدواً يُحتمل فيه تفسير هذين التصرّفين المتنافيين احتمالان :
الاحتمال الأول : أنّ الاختلاف منشؤه وصول النهي
للطائفة التي امتثلت ولم تصلّ وعدم وصوله إلى الطائفة التي خالفت وصلّت . . وهذا مجرّد احتمال عقلي وإلا فهو بعيد عن ظاهر لفظ الحديث أولًا . . وثانياً إنّ الطائفة الثانية إن لم تسمع الحكم مباشرة من النبي ص فقد وصل إليها من خلال إخبار الطائفة الثانية . . إذن فهذا الاحتمال لا ينسجم مع ظاهر الحديث . .
الاحتمال الثاني : أنّ الطائفة الأولى من الصحابة كانت قد امتثلت الحكم الصادر من النبي ص
والطائفة الثانية عصت . . وهذا هو الاحتمال الأقرب إلى ظاهر النص فيكون هو الراجح . .
وأمّا موقف النبي ص تجاه ذلك إذا أريد منه الرضا بفعل الطائفة الثانية فهو غير معقول لأنّه رضى بالمعصية الممتنع في حقّه ص . . أجل ربّما يكون المقصود من عدم تعنيفه إيّاهم أي عدم التغليظ والتشديد عليهم في عتابهم وعدم تكرار تأنيبهم . .
ومهما أتعبنا أنفسنا في تحديد دلالات الحديث فهو بالتالي خارج عمّا نحن فيه وهو الاجتهاد فيما لا نص فيه . . لأنّ في هذا المورد يوجد نص وهو نهي النبي ص لهم عن الصلاة إلا في بني قريظة . .