حالة الخطأ لا يؤجر على الاجتهاد لأنّه أفضى به إلى الخطأ فكأنّه لم يسلك الطريق المأمور به . . وإنّما يؤجر على قصده الصواب « 1 » والظاهر أنّ مراده : أنّه يُثاب على انقياده بالذات . .
رابعاً : إنّ ما ورد في حديث معاذ بن جبل
من قوله ص : « فإن لم يكن [ لم تجد ] . . » - أي لا يوجد في تلك الواقعة نص في الحادثة من كتاب وسنّة - يُحتمل بدواً في تفسيره احتمالان :
الاحتمال الأول : المراد ثمّة حوادث لا حكم لها في الكتاب والسنّة .
. أي إنّ الشريعة بمصدريها لا تشمل في واقعها طائفة من الأمور الحياتية كما هو المناسب لرواية فإن لم يكن . . وهذا الاحتمال في منتهى الفساد نظراً لمخالفته لمبدإ شمولية الشريعة وكمالها . . فإهمالها لحكم شيء يدلّ على محدوديتها ونقصها . . قال تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً
« 2 » . . فهذا المعنى لو فرضنا جدلًا كان قد خطر في ذهن معاذ فلا يُعقل أن يعتقد النبي ص نفسه بنقص شريعته ومن ثَمّ طفق يحاول استنطاق معاذ لكيفية سدّ تلك الثغرة الواسعة التي تمكّن معاذ من حلّها بكلّ سهولة . .
الاحتمال الثاني : المراد عدم وصول النص الشرعي إلى معاذ .
. فالمراد بعدم النص في الحديث عدم وصوله إلى معاذ لا عدمه في الواقع كما هو المناسب لرواية فإن لم تجد . . فهذا الاحتمال وإن نجا ممّا ابتُلي به الاحتمال الأول لكن الجواب النبوي غير منسجم مع الاتجاه العام للشريعة كتاباً وسنّة . . فإنّ المعقول في مثل هذه الحالات : إمّا أن يوصيه النبي ص بالعمل بالاحتياط سيما وإنّ الأمر يرتبط عادة بأموال ونفوس الناس وأعراضهم . .
هامش
( 1 ) روضة الطالبين ( النووي ) 136 : 8 .
( 2 ) - المائدة : 3 .