اعتبار الرواية المذكورة مؤيّداً لها في المقام .
وهي - إضافة للإشكال السندي لا تخلو من إشكال دلالي ؛ لدلالتها على ثبوت القصاص حتّى في صورة الخطأ ! إلا أن يقال بتساهل قنبر في إقامة الحدّ وفي العدّ فاستحقّ بذلك القصاص « 1 » .
وذهب الفاضل الهندي إلى دلالة الرواية على القصاص في الخطأ ؛ ولذا اعتبر دلالتها مخالفةً لما ذهب إليه الشيخ المفيد والشيخ الطوسي حيث قيّدا الضرب قصاصاً بالظلم ، ومخالفةً أيضاً للعمومات القرآنية التي اعتبرت موضوع القصاص الاعتداء والعقاب « 2 » .
وكيف كان ، فلا يمكن التمسّك بهذه الرواية لإثبات جواز القصاص في الضرب - مع وجود الإشكالات هذه - سنداً ودلالةً .
2 - الرواية المشهورة الواردة في مصادر الفريقين عن النبيّ صلى الله عليه وآله ، وهي معتبرة سنداً ودلالةً ، إلا أنّه لم يُستدلّ بها لإثبات جواز القصاص في الضرب .
أ - البحث السندي :
ومن أجل دراسة هذا الدليل ينبغي التوقّف عند طرق ورود الرواية لملاحظتها سنداً :
وردت هذه الرواية من طرق الإمامية في وسائل الشيعة بأحد عشر طريقاً ، وقد رواها أربعة من أئمّة أهل البيت ( عليه السلام ) ، وهم : الإمام الباقر والصادق والكاظم والرضا ( عليه السلام ) عن جدّهم رسول الله صلى الله عليه وآله « 3 » . وقد رواها سبعة من الرواة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) مباشرة .
ورواها في مستدرك الوسائل بطريقين مرسلين : أحدهما عن الإمام الرضا ( عليه السلام ) في صحيفة الرضا ( عليه السلام ) ، والأخرى عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) في كتاب دعائم الإسلام « 4 » .
هامش
( 1 ) - الدرّ المنضود ( السيد الكلبايكاني ) 400 : 2 .
( 2 ) - كشف اللثام 221 : 11 .
( 3 ) - وسائل الشيعة 284 : 17 ، ح 1 ممّا يكتسب به و 16 : 9 ، ب 1 من القصاص في النفس ، ح 18 وص 21 ، ب 4 ، ح 1 و 2 ، وص 22 ، ح 6 ، وص 23 ، ح 9 ، ح 10 وب 8 ، وص 28 ، ح 5 ، وص 29 ، ح 7 .
( 4 ) - مستدرك الوسائل 215 : 18 و 218 ، ب 4 و 8 من القصاص في النفس .