وفي خبر آخر : « إنّي أبيت عند ربّي فيطعمني ويسقيني » « 1 » .
ومعناه : يقوتني ويغذّيني بوحيه ويغنيني به عن الأكل والشرب ، لا أنّه يطعمه ويسقيه حقيقة ، وإلّا لم يكن مواصلًا .
لكنّ الروايتين ضعيفتان ؛ لعدم ورودهما من طرقنا ، ولم يثبت بدليل آخر جواز الوصال له .
ب - ما ثبت على غيره لأجله :
1 - حرمة زوجاته على غيره « 2 » ،
فقد اتفق فقهاء المسلمين قاطبة على حرمة نكاح أزواجه اللائي توفّي عنهنّ ، سواء في ذلك من دخل بهنّ أم لا ؛ لصدق عنوان الزوجيّة عليهنّ بمجرّد العقد ، مع أنّه لم يمت صلوات الله وسلامه عليه عن زوجة غير مدخول بها قطّ .
وإنّما وقع الخلاف بينهم في من فارقهنّ حال حياته بفسخ أو طلاق كالتي وجد بكشحها بياضاً والمستعيذة .
والدليل على التحريم قوله تعالى :
وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً
« 3 » ، واستظهر منها الاختصاص بمن مات عنهنّ من أزواجه دون من فارقهنّ حال حياته .
لكن نوقش في ذلك باحتمال كون من بعده متعلّقاً بالنكاح لا بأزواجه لكي يختصّ التحريم بهنّ فقط ؛ ولهذا السبب اختار المشهور من فقهائنا ذلك ، وفي مقابل المشهور القول بعدم حرمة من فارقهنّ حال حياته والقول بحرمة خصوص من دخل بهنّ حالها « 4 » .
2 - تحريم سؤال الغير زوجاته شيئاً إلّا من وراء حجاب « 5 » ؛
لقوله تعالى :
وَإِذا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتاعاً فَسْئَلُوهُنَّ مِنْ وَراءِ حِجابٍ
« 6 » . ودلالتها على حكم خاص به
هامش
( 1 ) - مسند أحمد 2 : 261 ، و 3 : 247 .
( 2 ) - المبسوط 4 : 154 . الشرائع 272 : 2 . القواعد 3 : 8 . المسالك 7 : 79 - 80 .
( 3 ) - الأحزاب : 53 .
( 4 ) - المسالك 7 : 80 .
( 5 ) - المسالك 7 : 78 - 79 .
( 6 ) - الأحزاب : 53 .