لكن استثنى بعضهم حال الحرب « 1 » ؛ لما روي من أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا أراد سفراً ورّى بغيره « 2 » .
لكنّ كلتا الروايتين غير واردتين من طرقنا ، وفي دلالتهما على المطلوب كلام .
5 - نكاح الإماء بالعقد :
ذكر الفقهاء في جملة خصائص النبي صلى الله عليه وآله حرمة نكاح الإماء عليه بالعقد ؛ بأن يعقد عليها ويتزوّجها وهي أمة لم تتحرّر بعدُ « 3 » .
وعلّلت الحرمة بأنّ نكاحها مشروط بالخوف من العنت ، وهو ممنوع بحقّ النبي صلى الله عليه وآله ؛ لعصمته ، وبفقدان طَول الحرّة ، ونكاحه مستغن عن المهر ابتداءً وانتهاءً ، وباستلزامه رقّية الولد ، وتحكّم مالك الأمة في زوج النبي صلى الله عليه وآله وهو ضعة للمنصب « 4 » .
لكن نوقش في الأوّل بأنّه إن صحّ شمل كلّ معصوم ، مع أنّه منقوض بفعل الأئمّة ( عليه السلام ) . وفي الثاني بعدم انحصار فقدان الطَّول بالمهر ، فقد يحصل بالنفقة مع أنّ استغناء نكاحه صلى الله عليه وآله عن المهر محلّ كلام . وفي الثالث والرابع بمنع كون ذلك مستلزماً للضعة « 5 » .
والتعليلات المذكورة لا تأتي في وطء الإماء بالملك ، بل قد دلّ على جوازه قول الله سبحانه وتعالى :
أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ *
« 6 » ، وقوله :
وَما مَلَكَتْ يَمِينُكَ
« 7 » ؛ ولذلك كانت مارية القبطية وصفيّة بنت حيّي بن أخطب ملك يمينه صلى الله عليه وآله حتى أسلمتا فأعتقهما وتزوّجهما « 8 » .
6 - الزيادة في نسائه أو استبدالهنّ :
إذ حرّم ذلك على النبي صلى الله عليه وآله بقوله تعالى :
لا يَحِلُّ لَكَ النِّساءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْواجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ
« 9 » مكافأة على حسن صنيعهنّ معه ، حيث اخترن الله ورسوله والدار الآخرة على زينة
هامش
( 1 ) - انظر : التذكرة 2 : 566 ( حجرية ) . المسالك 7 : 76 .
( 2 ) سنن أبي داود 3 : 43 ، ح 2637 . تلخيص الحبير 3 : 131 ، ح 1454 .
( 3 ) - الشرائع 2 : 271 . القواعد 3 : 8 .
( 4 ) - التذكرة 2 : 567 ( حجرية ) . المسالك 7 : 71 - 72 . كشف اللثام 36 : 7 . جواهر الكلام 125 : 29 .
( 5 ) - التذكرة 2 : 567 ( حجرية ) . المسالك 7 : 72 . كشف اللثام 36 : 7 . جواهر الكلام 125 : 29 .
( 6 ) - المؤمنون : 6 . المعارج : 30 .
( 7 ) - الأحزاب : 50 .
( 8 ) - التذكرة 2 : 567 ( حجرية ) . المسالك 7 : 72 . الحدائق 23 : 102 .
( 9 ) - الأحزاب : 52 .