النوافل ؟ قال : « فريضة » ، قال : ففزعنا وفزع الرجل ، فقال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : « إنّما أعني صلاة الليل على رسول الله صلى الله عليه وآله ، إنّ الله يقول :
وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ
» « 1 » . وقد أفتى بعض فقهائنا بذلك « 2 » .
لكن خالف بعض الفقهاء فذهبوا إلى أنّ الآية المتقدّمة تدلّ على الاستحباب ، وأنّ الوجوب الثابت بالآيات الأخرى منسوخ بهذه الآية « 3 » .
5 - تخيير النساء :
فإنّ الله أوجب على رسوله محمّد صلى الله عليه وآله أن يخيّر نساءه بين مصاحبته والبقاء معه على رباط الزوجيّة أو مفارقته بقوله عزّ وجلّ :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً
« 4 » .
والأصل في ذلك أنّه صلى الله عليه وآله آثر لنفسه الفقر والصبر عليه ، فأمر بتخيير نسائه بين مفارقته واختيار زينة الحياة الدنيا وبين مصاحبته والصبر على مرارة الفقر ؛ لئلّا يكون مكرهاً لهنّ على ما لا يجب عليهنّ « 5 » .
وبهذا أفتى فقهاؤنا « 6 » .
6 - إنكار المنكر وإظهاره :
يجب على رسول الله صلى الله عليه وآله إذا رأى المنكر أن يُنكره ، ويُظهر هذا الإنكار للناس ؛ لأنّ سكوته مع العلم بكون الفعل منكراً إقرار له ، وإقراره مع عدم المانع من الردع عنه كاشف عن جوازه ؛ لأنّه مبلّغ عن الله ، معصوم في تبليغه ، والمانع من الردع مفقود لتكفّل الله سبحانه حمايته والدفاع عنه ؛ لقوله عزّ وجلّ :
وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ
« 7 » ، فيدلّ سكوته وعدم إنكاره على جوازه مع أنّه منكر فرضاً ، ويثبت تعمّده المخالفة وهي ممنوعة عليه ؛ لعصمته ، ويثبت الوجوب المذكور .
هامش
( 1 ) - الوسائل 4 : 68 ، ب 4 من أعداد الفرائض ، ح 6 .
( 2 ) - التذكرة 2 : 565 ( حجرية ) .
( 3 ) - المبسوط 4 : 153 . التحرير 3 : 417 .
( 4 ) - الأحزاب : 28 .
( 5 ) - التذكرة 2 : 565 - 567 ( حجرية ) .
( 6 ) - المبسوط 4 : 153 . الشرائع 2 : 271 . القواعد 3 : 8 . جامع المقاصد 12 : 54 . المسالك 7 : 71 .
( 7 ) - المائدة : 67 .