النزاع في ذلك : بأن يكون هناك مال تحت يد لا على نحو الملكية لها ، بل هو ملك لغيرها ، فيدّعي شخص ثالث غيرهما - المالك وذي اليد - ملكية منافع تلك العين .
فالحكم هنا - بناءً على عدم أمارية اليد على ملك المنفعة - تساوي ذي اليد مع الشخص الثالث في عدم ملكيتها ، وأمّا بناءً على حجّية اليد فالقول قول ذي اليد .
وعلى كل حال ، فإنّ في المسألة قولين : قول بعدم أمارية هذه اليد على ملك المنفعة ، وهذا ما ذهب إليه النراقي « 1 » ، وقول آخر ذهب إليه بعض الإمامية وبعض الجمهور ؛ وهو اعتبار تلك اليد أمارة على ملك المنفعة « 2 » .
ويمكن القول : بأنّ المنافع لمّا كانت من قبيل الأعيان في استقلال اليد بها فلا وجه حينئذٍ لتقييد إطلاقات اليد والمنع من شمولها للمنافع .
وممّا تمسّك به أصحاب القول الأوّل في المقام هو أنّ المنافع من الأمور الزمانية المتدرّجة الوجود وهي في كلّ آن محفوفة بعدمين ، وبعبارة أخرى : إنّه ينبغي تحقّق عقد الوضع أوّلًا ، ثمّ عقد الحمل ثانياً ، والمنافع هي من الموجودات غير القارّة التي ليس لها عقد وضع ثابت وقارّ « 3 » .
والجواب على ذلك : إنّ المنافع وإن كانت متدرّجة الوجود ، ولكن يمكن تصويرها بنحوين :
الأوّل : أن تكون بنحو الحركة القطعية ، وحينئذٍ بناءً على ذلك يصحّ ما ذكر فيها .
الثاني : أن تكون بنحو الحركة التوسّطية ؛ بمعنى أن نعتبر جميع الآنات امتداداً لوجود شخصي واحد وكون الشيء بين المبدأ والمنتهى بحيث تحقّق الوحدة الشخصية ، فإذا كان الأمر كذلك انتفى الإشكال ؛ فإنّ المتّصل التدريجي - كما يقول الفلاسفة - مساوق للوحدة الشخصية ، وبنفس هذا تعالج المشكلة في
هامش
( 1 ) - المستند 587 : 2 . العوائد : 257 .
( 2 ) - انظر : ملحقات العروة 121 : 3 . بلغة الفقيه 315 : 3 . الأشباه والنظائر ( ابن نجيم ) : 131 . بداية المجتهد ( ابن رشد ) 256 : 2 . نهاية الدراية 331 : 3 .
( 3 ) - نهاية الدراية 331 : 3 .