وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً أنّه قال : ( لا تتورّكوا على الدواب ولا تتخذوا ظهورها مجالس ) « 1 » .
وروي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) فيمن أجهد دابّته وأسرع في المشي ليدرك الوقوف بعرفات قال : ( ما لهذا صلاة ، ما لهذا صلاة ) « 2 » .
وروى العياشي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) أنّه أتى قنبر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال :
( هذا سابق الحاج ، فقال : لا قرّب الله داره ، هذا خاسر الحاج ، يتعب البهيمة ، وينقر الصلاة ، اخرج إليه فاطرده ) « 3 » .
2 رعاية سلامة الحيوان في الانتفاع به :
إنّ الله تعالى وإن جوّز للإنسان استعمال الحيوان وأنّه خلقه لأجل خدمته لكنه لم يسمح له بالتصرّف كيفما شاء ممّا يعرّض سلامة الحيوان للخطر ، وفيما يلي نبحث الموارد التالية :
أ - تقدّم سلامة الحيوان على الانتفاع به : إنّ المالك له حق الانتفاع به ما دام لم تتعرّض حياة الحيوان للخطر ، وهذا ما أكّد عليه الفقهاء في كتبهم كالعلامة في القواعد والشهيد الثاني في الروضة « 4 » ، قال المحقق النجفي : « لو كان أخذ اللبن مضرّاً بالدابة نفسها لقلّة العلف لم يجز له أخذه وإن لم يضرّ بولدها ، بل يسقيها إياه . نعم ، يكره له أو يحرم ترك الحلب مع عدم الإضرار بها وبولدها ؛ لما فيه من تضييع المال ، ولكن لا يستقصي في الحلب ، بل يبقي في الضرع شيء ؛ لأنّها تتأذّى بذلك » « 5 » .
وأيضاً أكّدوا على ضرورة رعاية حق ولد الحيوان الصغير في الرضاعة وتقدّمه على حق صاحب الحيوان ، فإنّ الملاك في طعام الرضيع ليس بمقدار سدّ رمقه من الجوع وبقائه على قيد الحياة فقط ، بل لا بدّ للرضيع من الشبع ، فإنّ فضل من اللبن شيء فهو للمالك « 6 » .
هامش
( 1 ) - من لا يحضره الفقيه 287 : 2 .
( 2 ) - المصدر السابق : 292 - 293 .
( 3 ) - المصدر السابق : 293 .
( 4 ) - قواعد الأحكام 118 : 3 . الروضة البهية 486 : 5 .
( 5 ) - جواهر الكلام 397 : 31 .
( 6 ) - المبسوط 391 : 1 . قواعد الأحكام 118 : 3 . جواهر الكلام 397 : 31 .