ولكن يمكن أن يتمسّك في المقام أيضاً : بصحيح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين اشتركا في مال ، فربحا فيه ، وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما لصاحبه : أعطني رأس المال ولك الربح وعليك التوى ؟ فقال : « لا بأس إذا اشترطا ، فإذا كان شرطاً يخالف كتاب الله - عزّ وجلّ - فهو ردّ إلى كتاب الله عزّ وجلّ » « 1 » .
إذ من المعلوم أنّ الربح والخسران تابعان لرأس المال بحسب السنّة ، ومع ذلك صرّح في الرواية المذكورة بصحّة اشتراط خلافه في عقد الشركة . وحمل قوله ( عليه السلام ) : « إذا اشترطا » على التراضي الواقع في عقد آخر لازم ، بعيدٌ ، بل الظاهر هو وقوع الاشتراط في نفس عقد الشركة ، فهذا نظير أن يسأل : إذا باع الإنسان فهل له الفسخ ؟ فيجاب : لا بأس إذا اشترطا ، فهل يحمل على الاشتراط في عقد آخر ؟ ! « 2 » .
لا يقال : إنّ قوله : « فربحا فيه وكان من المال دين وعليهما دين ، فقال أحدهما . . . » يدلّ على مجيئه عقيب وقوع الشركة والمعاملة لا حال الشركة .
لأنّا نقول : نعم ، ولكنّ الإمام ( عليه السلام ) قيّد تأثير القول المذكور بما إذا اشترطا حين العقد كما لا يخفى .
هذا كلّه إذا كان الشرط هو ملكيّة أحدهما الزيادة ابتداءً وبنفس العقد بحيث ينتقل ذلك المقدار من الربح إليه بالشرط .
وأمّا إذا كان الشرط هو تملّك الشريك ذلك المقدار بعد تملّكه هو له بحيث يكون انتقاله منه إليه لا من المشتري مباشرةً ، فلا مانع من صحّته ؛ لعدم مخالفته للسنّة ؛ نظراً لعدم منافاته لقانون تبعيّة الربح لأصل المال في الملكيّة ، فإنّ كلًا منهما يملك من الربح بنسبة ماله إلى المجموع ، ثمّ ينتقل ما اشترط من الزيادة من المشروط عليه إلى المشروط له .
نعم ، أورد عليه : بأنّه مخالف للكتاب والسنّة أيضاً ؛ حيث يتضمّن تمليك
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 444 : 18 ، ب 4 من أحكام الصلح ، ح 1 .
( 2 ) - انظر : جامع المدارك 396 : 3 .