بعض الموارد تصدّوا لبيان معناه ، ففي بحث الطهارة كالاستنجاء اصطلح جماعة من الأصحاب « 1 » تبعاً للشيخ « 2 » على ما يبقى في المحلّ بعد إزالة عين النجاسة بالأثر .
وقد اختلفوا في بيان حقيقة الأثر وما هو المراد به على أقوال :
1 - إنّه الأجزاء اللطيفة العالقة بمحلّ النجاسة والتي لا تزول إلّا بالغَسل « 3 » .
ومرجع ذلك إلى ما ذكره المحقّق الثاني من أنّه ما يتخلّل المحلّ عند التنشيف والمسح « 4 » .
واختاره المحقّق النجفي ، قال : « والتحقيق أنّ المراد بالأثر : الأجزاء الصغار اللطيفة كما فسّره بذلك بعضهم ، بل قد يقال : إنّه المفهوم منه عرفاً إذا قيل : بقي أثره أو لم يذهب أثره ، بل قد يرجع إليه تفسير اللون ؛ إذ الظاهر أنّه لا يريد اللون الصبغي ، وعن المصباح المنير أنّه قال : استنجيت : غسلت موضع النجو أو مسحته بحجر أو مدر ، والأوّل مأخوذ من استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله ؛ لأنّ الغسل بالماء يزيل الأثر ، والثاني مأخوذ من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها ؛ لأنّ المسح لا يقطع النجاسة ، بل يبقى أثرها . وهو ظاهر فيما قلناه » « 5 » .
واختاره أيضاً الشيخ الأنصاري قائلا بأنّه أوضح التفاسير « 6 » .
2 - وعبّر بعضهم بأنّها الأجزاء الصغار التي لا تحسّ « 7 » . والظاهر أنّ المراد عدم الإحساس بالبصر للطافتها وإن أحسّ بها باللمس ، وإلّا فمن أين يعلم بقاؤها وزوالها ؟ ! فيرجع حينئذٍ إلى ما سبق « 8 » .
3 - إنّه الرطوبة المتخلّفة بعد قلع الجرم . وردّ بأنّها تعتبر من العين ، وليست أثراً لها « 9 » .
4 - إنّ المراد بالأثر اللون « 10 » ، وكأنّه اخذ من قول الكاظم ( عليه السلام ) لُامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره :
هامش
( 1 ) - الوسيلة : 47 . وانظر : السرائر 1 : 97 . الدروس 1 : 89 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 16 .
( 3 ) - جامع المقاصد 1 : 94 . المسالك 1 : 30 .
( 4 ) - جامع المقاصد 1 : 94 .
( 5 ) - جواهر الكلام 2 : 24 - 25 .
( 6 ) - الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 448 .
( 7 ) - كشف الغطاء 2 : 149 .
( 8 ) - الطهارة ( تراث الشيخ الأعظم ) 1 : 448 .
( 9 ) - جامع المقاصد 1 : 94 . مفتاح الكرامة 1 : 43 .
( 10 ) - التنقيح الرائع 1 : 72 .
وعلّق الشيخ الأنصاري على هذا القول ( الطهارة ، تراث الشيخ الأعظم 1 : 447 ) : « وكأنّ مراده اللون الزائل بأدنى مبالغة في المسح ، وهو الذي حكي عن المنتهى والنهاية الجزم بوجوب إزالته ، وإلّا فمطلق اللون لا يجب إزالته بالنصّ والإجماع » .